عاد ملف النظافة بمدينة طنجة إلى واجهة النقاش، وسط تزايد الانتقادات الموجهة إلى شركة «أرما»، المكلفة بتدبير القطاع بمقاطعتي بني مكادة ومغوغة، بسبب ما يعتبره منتخبون وسكان تراجعا في جودة الخدمات وعدم الوفاء بعدد من الالتزامات الواردة في دفتر التحملات.
وتواجه جماعة طنجة ضغطا متزايدا لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة، بعد ملاحظات وتقارير ميدانية رفعتها مصالح ولاية جهة طنجة تطوان الحسيمة حول تراكم النفايات وظهور نقاط سوداء بعدد من الأحياء، بالتزامن مع ارتفاع الضغط على المدينة خلال فصل الصيف.
ودفعت هذه الوضعية المجلس الجماعي إلى عقد اجتماع، يوم 17 يوليوز 2026، برئاسة محمد غيلان الغزواني، نائب رئيس المجلس المكلف بالتدبير المفوض، وبحضور مسؤولي المصالح الجماعية وممثلي الشركات المكلفة بالنظافة.
وجاء الاجتماع تنفيذا لمخرجات لقاء سابق ترأسه عمدة طنجة منير ليموري في 10 يوليوز، وجرى خلاله الاتفاق على إطلاق لجان للتفتيش الميداني، ومراقبة مسارات شاحنات جمع النفايات، وإعادة توزيع الآليات والحاويات، مع تطبيق الجزاءات المالية عند تسجيل أي إخلال تعاقدي.
غير أن هذه التدابير لم تُنه الانتقادات داخل المجلس الجماعي. فقد اعتبر المستشار حسن بلخيضر أن الشركتين المكلفتين بالنظافة تحصلان مجتمعتين على أكثر من 30 مليار سنتيم سنويا، مقابل خدمات لا تستجيب، بحسب تقديره، للالتزامات المحددة في العقود.
وسجل بلخيضر نقصا في الموارد البشرية والآليات خلال فترة الصيف، وتراجعا في غسل الشوارع والحاويات وعمليات التشطيب، إلى جانب ضعف المراقبة التي تمارسها المصالح الجماعية على أداء الشركات. ودعا إلى فرض الغرامات وإحداث مكتب دراسات مستقل لتقييم مستوى تنفيذ العقود.
وتتولى شركة «أرما» تدبير النظافة في مقاطعتي بني مكادة ومغوغة، وهما من أكثر مناطق طنجة كثافة سكانية، مقابل عقد تناهز قيمته 17 مليار سنتيم سنويا، بينما تتولى شركة «ميكومار» تدبير القطاع في مقاطعتي المدينة والسواني مقابل نحو 13 مليار سنتيم.
وسبق لجماعة طنجة أن فرضت غرامات على الشركتين بسبب مخالفات مرتبطة بتنفيذ الالتزامات التعاقدية، غير أن استمرار الشكايات يطرح أسئلة بشأن فعالية سياسة الغرامات وقدرتها على تحسين جودة النظافة داخل الأحياء.
ورغم إعلان شركة «أرما» في مناسبات سابقة تعبئة موارد بشرية وآليات إضافية، خاصة خلال عيد الأضحى والأمطار، فإن الانتقادات الحالية ترتبط باستمرارية الخدمة اليومية، وليس فقط بالتدخلات الاستثنائية خلال المناسبات.
وتضع التطورات الأخيرة الوالي يونس التازي أمام اختبار جديد، بعدما ارتبط تدخله في ملفات محلية بالدفع نحو تشديد المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة. لكن قرار إنهاء العقد لا يصدر مباشرة عن الولاية، إذ تبقى جماعة طنجة الطرف المفوض والمسؤولة عن تفعيل بنود العقد واتخاذ الإجراءات التعاقدية المناسبة.
ويخضع قطاع النظافة لقانون التدبير المفوض للمرافق العامة رقم 54.05، إلى جانب الالتزامات المحددة في العقد ودفتر التحملات. ويعني ذلك أن الانتقال من الغرامات إلى الفسخ يتطلب توثيق المخالفات، وتوجيه الإنذارات، وإثبات استمرار الإخلالات، ثم احترام المسطرة القانونية والتعاقدية.
ويبدو أن جماعة طنجة تقف حاليا أمام ثلاثة خيارات. فرض غرامات مالية جديدة، وإجبار الشركة على رفع عدد العمال والآليات، أو إطلاق مسطرة فسخ العقد في حال استمرار الاختلالات وعدم تنفيذ التدابير التصحيحية.
ويبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت الجماعة ستكتفي باجتماعات المتابعة والإنذارات، أم أن ضغط الوالي التازي وغضب السكان سيدفعان المجلس إلى اتخاذ قرار ينهي عقد «أرما» ويعيد ترتيب تدبير قطاع النظافة في طنجة.







