نجحت التعزيزات الأمنية المغربية في كبح موجة اقتحام غير مسبوقة لمدينة سبتة المحتلة، بعدما تمكن نحو 49 ألف شخص من دخولها برا وبحرا خلال يوم واحد، في عدد يفوق نصف سكان المدينة، وفق تقديرات السلطات الإسبانية.
وبدت المعابر والمسالك المؤدية إلى سبتة مغلقة صباح الجمعة، بعدما نشرت السلطات المغربية قوات إضافية وشاحنات مزودة بخراطيم المياه عند البوابات الحدودية، وعملت على إبعاد الحشود ومنعها من الاقتراب من السياج.
وأفادت وكالة رويترز بأن الانتشار المغربي المكثف أحبط معظم محاولات العبور الجديدة، رغم تدفق آلاف الأشخاص خلال الليل على مدينة الفنيدق وتحرك مجموعات بمحاذاة الساحل بحثا عن منافذ بديلة.
وجاء التدخل المغربي غداة نجاح حشود كبيرة في تجاوز الحواجز الإسبانية والوصول إلى سبتة، بعدما عجزت القوات المنتشرة داخل المدينة عن استيعاب تدفق متزامن بهذا الحجم.
وأقرت جمعية الحرس المدني الإسباني “AUGC” بأن عدد العناصر المكلفة بمراقبة السياج لم يكن كافيا، ما حال دون وقف موجة العبور التي شهدها الخميس.
وقدرت السلطات الإسبانية عدد الذين دخلوا سبتة خلال أربع وعشرين ساعة بنحو 49 ألف شخص، مقابل نحو 85 ألف نسمة يقيمون في المدينة، ما يعني أن عدد الوافدين خلال يوم واحد ناهز 58 في المئة من مجموع سكانها.
ووصفت مدريد التدفق بأنه أكبر أزمة من نوعها منذ 2021، فيما اعتبرت رويترز أن وصول قرابة 50 ألف شخص خلال يوم واحد يشكل مستوى غير مسبوق في سبتة.
وأظهرت التطورات أن حسم الموجة لم يتحقق عند الجانب الإسباني من السياج، بل بعد تشديد السلطات المغربية المراقبة على الطرق والمسالك البرية والساحلية التي انطلقت منها محاولات العبور.
وبينما واصلت مجموعات صغيرة التحرك قرب الساحل استعدادا للسباحة، أبقت القوات المغربية الطوق الأمني حول المنطقة الحدودية، ومنعت وصول حشود جديدة إلى المعابر.
وخلفت موجة العبور حصيلة بشرية ثقيلة، بعدما عثر على 19 جثة على الأقل في المياه، فيما ظهرت قرب البوابات الحدودية بقايا حافلة وسبع سيارات احترقت خلال مواجهات مع الحشود.
وأعلنت السلطات الإسبانية عزمها إعادة الأشخاص الذين دخلوا بصورة غير نظامية “في أسرع وقت”، مع احترام قرارات القضاء وحقوق المهاجرين.
ويواجه هذا التوجه قيودا بعد حكم أصدرته المحكمة العليا الإسبانية يمنع إعادة المهاجرين الذين تعترضهم السلطات في البحر بصورة فورية وفق قواعد “الرفض عند الحدود”.
وقال وزير السياسة الترابية الإسباني أنخيل فيكتور توريس إن هذا الحكم ربما كان من بين العوامل التي شجعت موجة العبور، مؤكدا أن الحكومة ستباشر إجراءات إعادة الوافدين.
لكن احتواء تدفقات جديدة ظل رهينا بالتحرك المغربي على الأرض، إذ سمح الانتشار الأمني في الفنيدق بوقف موجة كانت تهدد بمضاعفة الضغط على مدينة لا يتجاوز عدد سكانها 85 ألف نسمة.
وأعاد تدخل الرباط إبراز الدور المغربي في ضبط الحدود الجنوبية لأوروبا، بعدما أظهرت موجة الخميس محدودية قدرة القوات الإسبانية على صد عشرات الآلاف عند تحركهم في وقت واحد.







