طالب مرصد الشمال لحقوق الإنسان بالمغرب بفتح تحقيق مستقل وجدي وشفاف للكشف عن جميع الملابسات المحيطة بالأحداث الاستثنائية التي شهدها معبر باب سبتة، معبرا عن تحذيره من خطورة توظيف قضية الهجرة غير النظامية في الصراعات والتجاذبات السياسية والدبلوماسية.
وأوضح المرصد، في بلاغ له، أن هذه الأحداث تميزت بنزوح جماعي وتوافد استثنائي قدر بحوالي 100 ألف شخص نحو المعبر والمحاور المؤدية إليه، قدموا من مختلف المدن والمناطق المغربية، مشيرا إلى أن المعطيات التقديرية المتداولة تفيد بتمكن زهاء 60 ألف شخص من دخول مدينة سبتة المحتلة بطرق غير نظامية، إلى جانب استمرار ظاهرة هجرة القاصرين غير المصحوبين عبر البحر منذ أكثر من أربع سنوات.
وأبرز المصدر ذاته أنه عاين، خلال الأسبوع الذي سبق الأحداث، ارتفاعا ملحوظا في نشر دعوات عبر منصات التواصل الاجتماعي تحث على التوجه الجماعي نحو المعبر بناء على معطيات منسوبة لقرار قضائي إسباني، لافتا إلى اتسام عدد من هذه الحسابات بخصائص غير اعتيادية وغياب هويات واضحة وضعف التفاعل الطبيعي معها رغم انتشارها الواسع، مما يثير تساؤلات جادة حول احتمال استخدام الخوارزميات الرقمية لتوسيع نطاق انتشار هذه الدعوات.
وسجل البلاغ وجود محدودية أو غياب لافت لأفراد القوات العمومية عند بعض المداخل والمحاور المؤدية للمعبر على امتداد جزء كبير من اليوم المذكور، حيث لم تُسجل تعزيزات أمنية مكثفة إلا متأخرة في حدود الساعة السابعة مساء بعد أن بلغت أعداد المتوافدين مستويات مرتفعة، متسائلا عن التدابير الوقائية ومدى استباق السلطات للتعامل مع هذه الدعوات الرقمية المعلنة واسعة الانتشار.
وأكد المرصد أنه بالرغم من استمرار عوامل الدفع البنيوية المتمثلة في الهشاشة الاجتماعية والبطالة وضبابية الآفاق، إلى جانب عوامل الجذب المرتبطة بتمثلات الاستقرار بالضفة الأخرى، فإن ذلك لا يعفي من ضرورة التحقيق في عوامل السياق المباشر المحيطة بالأحداث، وخاصة الانتشار المنظم لمنشورات مجهولة المصدر، وطبيعة الجهات التي تقف خلفها، والمصلحة المحتملة من حشد أعداد غفيرة من المواطنين بالتزامن مع ذكرى عيد العرش.
وعبر مرصد الشمال لحقوق الإنسان عن أسفه الشديد وقلقه من المآسي الإنسانية والانتهاكات والآثار النفسية والاجتماعية التي خلفتها هذه الأحداث لدى مئات الأسر التي فقدت أبناءها أو انقطعت أخبارهم، مشددا على إدانته المطلقة لاستغلال حالة اليأس لدى الشباب والزج بهم في محاولات جماعية تعرض حياتهم وسلامتهم الجسدية للخطر.
وخلص البلاغ إلى المطالبة بوقف كافة أشكال توظيف ملف الهجرة غير النظامية كأداة للضغط أو التفاوض في العلاقات الدولية، مع التأكيد على ضرورة احترام كرامة المواطنين وتحديد المسؤوليات المؤسساتية والأمنية عن أي تقصير محتمل، مؤكدا عزم المرصد مواصلة رصد وتتبع تطورات الأحداث والتواصل مع الأسر المتضررة دفاعا عن الحق في الحياة والكرامة وإظهارا للحقيقة.







