تقف الترسانة القانونية الإسبانية والأوروبية حائلا دون التطبيق الفوري للإعادة الجماعية للمهاجرين الوافدين على مدينة سبتة، حيث تفرض التشريعات الحالية مقاربة فردية تخضع لتدقيق مسطري صارم يراعي طبيعة كل ملف على حدة.
وأفادت منابر إعلامية إسبانية بأن هذه الإجراءات تستند إلى محددات ترتبط بالجنسية والوضعية الإدارية، مما ينفي إمكانية اتخاذ قرارات إبعاد تلقائية وتجعل من هذه العملية مسارا إجرائيا معقدا.
وفي هذا الإطار، ورغم تصنيف المملكة المغربية ضمن قائمة الدول الآمنة وهو ما ييسر مبدئيا مساطر إعادة البالغين، تظل السلطات الإسبانية ملزمة باحترام حزمة من الضمانات الحقوقية التي تمنع الترحيل المباشر، حيث يشترط القانون تمتيع المعنيين بحق الدفاع وتوفير الترجمة وإمكانية الطعن أمام القضاء.
علاوة على ذلك، تستثني هذه الإجراءات الأشخاص في وضعية هشاشة، من قبيل ضحايا شبكات الاتجار بالبشر والمرضى والنساء الحوامل، فضلا عن الحالات التي تستوفي شروط الحماية الدولية أو اللجوء لأسباب إنسانية.
وتكتسي هذه المساطر طابعا شديد التعقيد حينما يتعلق الأمر بملف القاصرين غير المرافقين، بالنظر إلى الحماية الاستثنائية التي تفردها لهم المنظومة التشريعية في إسبانيا.
وتتطلب ضوابط الإعادة في هذا الشق إعطاء الأولوية القصوى لخيار لم الشمل الأسري كتدبير أساسي، وذلك بعد إجراء تقييم دقيق لظروف عائلة القاصر في بلد المنشأ.
كما تنص القواعد المعمول بها على ضرورة الاستماع لرأي الطفل ابتداء من سن الثانية عشرة، وهو إجراء يكتسي طابعا إلزاميا وحاسما بالنسبة للفئة العمرية الممتدة بين ستة عشر وثمانية عشر عاما قبل الحسم في مصيرهم.
وارتباطا بهذا السياق التشريعي والمؤسساتي، كان وزير العدل عبد اللطيف وهبي قد جدد التأكيد على التزام المملكة الثابت باسترجاع كافة القاصرين المغاربة المتواجدين بالثغر المحتل بغية إعادة إدماجهم في محيطهم الأسري الطبيعي.
وأوضح المسؤول الحكومي أن استمرار تواجد هؤلاء الأطفال في إسبانيا يعزى بالأساس إلى التعقيدات الإدارية والقضائية التي تفرضها قوانين الجانب الإسباني وليس لغياب الإرادة، مبرزا أن المقاربة المغربية ترتكز حصرا على توفير الحماية والرعاية للأطفال بعيدا عن أي طابع زجري، مع تجديد الاستعداد الدائم لمواصلة التنسيق الثنائي البناء لتجاوز هذه العقبات المسطرية وتجريد الملف من أي تعقيدات إضافية.







