كشف مصدر مطلع أن مطالبة السلطات المغربية طاقمي وكالة الأنباء الإسبانية “إفي” والتلفزيون العمومي الإسباني بمغادرة مدينة الفنيدق، السبت، تندرج في إطار تطبيق مبدأ “المعاملة بالمثل”، ردا على تضييق طال طاقما صحافيا مغربيا بمدينة سبتة.
وأوضح المصدر، في تصريح لجريدة “طنجة 24” الالكترونية، مفضلا عدم الكشف عن هويته، أن إبعاد الطاقمين الإسبانيين ارتبط مباشرة بمنع السلطات الإسبانية فريق القناة المغربية الثانية “2M” من دخول سبتة المحتلة لممارسة مهامه، خلال تغطية تداعيات موجة الهجرة المسجلة نهاية يوليوز الماضي.
وجاء تصريح المصدر بعد إعلان المؤسستين الإسبانيتين تلقي مراسليهما تعليمات من السلطات المحلية بمغادرة الفنيدق، حيث كانا يتابعان الانتشار الأمني المكثف الذي شهدته المدينة ومحيطها.
وأفادت مراسلة التلفزيون الإسباني “TVE” بتلقي أوامر تمنع إخراج معدات التصوير، قبل مغادرة المدينة نحو الساعة السابعة مساء، بعد انتظار دام ثلاث ساعات داخل الفندق، فيما أكد مراسل “إفي” تلقيه أمرا مماثلا من مسؤول محلي أرجعه إلى “تنفيذ تعليمات”، من دون تقديم تفاصيل إضافية.
ويأتي الإجراء المغربي بعد نحو أسبوع من حادثة مماثلة طالت طاقم القناة الثانية المغربية، الذي واجه قيودا خلال محاولته تغطية التطورات من داخل سبتة.
ووفق المعطيات المتوفرة، لم تقتصر الصعوبات على منع الوصول إلى موقع الأحداث، بل شملت حظر إدخال معدات التصوير، ما اضطر الفريق إلى الاستعانة بالهاتف المحمول لتوثيق الشهادات الميدانية.
وكانت النقابة الوطنية للصحافة المغربية قد أدانت، في التاسع من غشت الجاري، ما تعرض له الطاقم، معتبرة ذلك تقييدا لعمل الصحافيين المغاربة، ومعلنة عزمها مراسلة هيئات دولية بشأن الواقعة.
وتزامنت أزمة التغطية الإعلامية مع استنفار أمني واسع في الفنيدق ومحيطها الجبلي منذ الساعات الأولى من صباح السبت، استباقا لدعوات رقمية متداولة عبر شبكات “فيسبوك” و”واتساب” و”إنستغرام”، حددت 15 غشت موعدا لمحاولة عبور جماعي نحو سبتة.
وكان تقرير للحرس المدني الإسباني قد رصد هذه الدعوات وتفاصيلها اللوجستية، معتبرا أن نجاعة الإجراءات الاستباقية التي تباشرها السلطات المغربية على مستوى الطرق والمحطات والشريط الساحلي تشكل عاملا حاسما في تطويق الأزمة ومنع تكرار موجة يوليوز.
وعلى الصعيد الميداني، أسفرت العمليات الأمنية المغربية عن توقيف 294 مرشحا للهجرة غير النظامية، بينهم 248 ينحدرون من دول إفريقيا جنوب الصحراء و46 مغربيا.
وحالت هذه التدخلات دون تسجيل أي اختراق جماعي نحو سبتة، في وقت عززت فيه إسبانيا بدورها حضور قوات الشرطة والحرس المدني على الجانب الآخر.







