خلصت دراسة علمية شارك فيها باحثون من طنجة إلى أن تراجع اليقظة لدى مراقبي الحركة الجوية يشكل عاملا مرتبطا بمخاطر السلامة الجوية، فيما لا تزال الأنظمة القادرة على رصد هذا التراجع والتنبؤ به في ظروف العمل الفعلية محدودة.
ونشرت مجلة “Frontiers in Neuroergonomics” الدراسة في 13 غشت، وأعدها باحثون من المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بطنجة التابعة لجامعة عبد المالك السعدي، بشراكة مع أكاديمية محمد السادس الدولية للطيران المدني.
واعتمد الباحثون مراجعة منهجية للدراسات التي تناولت قياس اليقظة لدى مراقبي الحركة الجوية والنماذج المستعملة للتنبؤ بتراجعها.
وانطلق الفريق من 897 سجلا علميا، قبل أن يحصر التحليل النهائي في 34 دراسة استوفت المعايير المحددة.
وأظهرت النتائج أن 20 دراسة، أي 58,8 في المائة، اعتمدت تخطيط النشاط الكهربائي للدماغ “EEG” لمراقبة تغير مستويات اليقظة، فيما استعانت 17 دراسة بمؤشرات مرتبطة بحركة العين والنظر، واستخدمت عشر دراسات مؤشرات مرتبطة بنشاط القلب.
وسجلت 26 دراسة تغيرات قابلة للقياس في المؤشرات الفسيولوجية بالتزامن مع تراجع اليقظة أو زيادة مدة العمل.
ويربط الباحثون انخفاض اليقظة بتأخر الاستجابة للأحداث غير المتوقعة وتراجع القدرة على رصد التعارضات المحتملة بين الطائرات، وهي مهام تتطلب تركيزا متواصلا من مراقبي الحركة الجوية.
لكن المراجعة رصدت فجوة بين نتائج المختبر والواقع التشغيلي. فمن أصل 34 دراسة، أجريت أربع فقط في ظروف عمل حقيقية أو قريبة منها، فيما لم يجر التحقق من أي نظام تنبؤي باستعمال بيانات تشغيلية حية داخل بيئة مراقبة جوية فعلية.
وتشير الدراسة أيضا إلى عوامل تؤثر في مستوى اليقظة، بينها عبء العمل، وطول مدة البقاء في موقع المراقبة، والإيقاع اليومي للجسم، والاعتماد المتزايد على الأنظمة الآلية.
ودعا الباحثون إلى تطوير أدوات تجمع بين مؤشرات الدماغ والعين والقلب والأداء، مع اختبارها في ظروف تشغيل حقيقية، بهدف رصد تراجع اليقظة قبل تأثيره على أداء المراقب.
ويكتسب البحث بعدا محليا لصدوره بمشاركة فريق من المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بطنجة، في وقت يشهد فيه قطاع الطيران المغربي توسعا في حركة المسافرين والبنية التحتية للمطارات.
وتضع الدراسة العنصر البشري في صلب نقاش سلامة الطيران، إذ ترى أن تطوير أنظمة إنذار مبكر لتراجع اليقظة يحتاج إلى الانتقال من التجارب المخبرية إلى الاختبار المباشر داخل بيئات المراقبة الجوية.







