حل المغرب في المرتبة الخامسة عالمياً بين أبرز بلدان المنشأ من خارج الفضاء الأوروبي والمملكة المتحدة، من حيث عدد المهاجرين المقيمين في ألمانيا الذين شكّل التعليم والتكوين السبب الرئيسي لانتقالهم، بنحو 37 ألف شخص، وفق دراسة رسمية حديثة صادر عن المكتب الفيدرالي الألماني للإحصاء (Destatis) ونُشرت في مجلة “WISTA”.
وتضع هذه المعطيات المملكة في موقع متقدم عربياً وإفريقياً خلف كل من الهند التي تصدرت القائمة بـ 98 ألف شخص، والصين (77 ألفاً)، وتركيا (52 ألفاً)، وإيران (43 ألفاً).
وكشفت الدراسة، التي اعتمدت على نتائج التعداد المصغر الألماني (Mikrozensus) لسنة 2025، أن إجمالي الأشخاص المقيمين في ألمانيا الذين كان التعليم دافعهم الأساسي للهجرة بلغ نحو 924 ألف شخص، يستحوذ القادمون من خارج الاتحاد الأوروبي ورابطة التجارة الحرة والمملكة المتحدة على نسبة 79 في المائة منهم.
ولا يقتصر مفهوم الهجرة التعليمية في المنهجية الإحصائية الألمانية على الطلبة الجامعيين فحسب، بل يتسع ليشمل مسارات التكوين المهني والتأهيل الأكاديمي والتدريب المستمر، وهي المسارات التي شهدت إقبالاً مكثفاً من الشباب المغربي الراغب في تطوير مؤهلاته ودخول سوق الشغل الألماني.
وعلى مستوى الخصائص الديموغرافية، أظهرت البيانات أن الرجال يشكلون نسبة 55 في المائة من إجمالي المهاجرين لأغراض تعليمية مقابل 45 في المائة للنساء، مع تسجيل متوسط مدة إقامة يصل إلى نحو 14 عاماً، وهو ما يُبرز تحول هذا المسار تدريجياً من مجرد هجرة مؤقتة لطلب العلم إلى استقرار مهني واجتماعي طويل الأمد داخل المجتمع الألماني.
كما بيّنت المعطيات أن 75 في المائة من أفراد هذه الفئة ما يزالون يحتفظون بجنسيتهم الأصلية، مما يعكس ارتباطاً وثيقاً ببلدان المنشأ رغم الاندماج المتقدم في النسيج الاقتصادي المحلي.
وتندرج هذه النتائج ضمن توجه تحليلي جديد للمؤسسات الإحصائية في برلين يروم تفكيك دوافع الهجرة وتجاوز مقاربة معالجة المهاجرين ككتلة واحدة صماء، عبر التمييز بينهم وفق بلد الميلاد وسبب الانتقال ومدة الإقامة.
ورغم تأكيد التقرير على أن تحديد سبب الهجرة يعتمد على التصريح الذاتي للمستجوبين، مما يترك هامشاً من القراءة المرنة خاصة لدى المقيمين منذ سنوات طويلة، فإن الأرقام تؤكد صعود ألمانيا كواحدة من أبرز الوجهات الأكاديمية والمهنية المفضلّة لدى الكفاءات والشباب المغربي، في ظل التنافسية الدولية والمبادرات التشريعية الألمانية الأخيرة لسد العجز في سوق العمل الماهر.







