أضفى وكيل لائحة حزب الديمقراطيين الجدد بدائرة طنجة أصيلة، عمر العباس، لمسة مبتكرة على مجريات الحملة الانتخابية، بعدما أدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج مضامينها، وطريقة تقديم برنامجه، والتواصل مع الناخبين.
وظهر هذا التوجه بصورة أوضح مع إطلاق العباس منصة رقمية تفاعلية مرتبطة بحملته، تتيح للناخبين الانتقال إليها مباشرة من الملصقات والمنشورات الانتخابية عبر رمز للاستجابة السريعة، وطرح أسئلة تتعلق بالبرنامج الانتخابي للحزب والحصول على أجوبة مستمدة من مضامينه.
واختار العباس أن يقدم المنصة من خلال ما سماه “نسخته الرقمية”، وهي واجهة تعتمد على الذكاء الاصطناعي وتتيح التفاعل مع أسئلة المواطنين بشأن ملفات من بينها الصحة والتعليم والماء، إلى جانب محاور أخرى واردة في البرنامج الانتخابي لحزب الديمقراطيين الجدد. وتتيح المنصة التفاعل الكتابي والصوتي مع هذه الواجهة.
ولم يحصر العباس حضوره الرقمي في نشر الصور والمقاطع القصيرة على شبكات التواصل الاجتماعي، كما هو شائع في الحملات الانتخابية، بل حاول ربط المواد الدعائية المطبوعة بمنصة تسمح للناخب بالانتقال من الملصق إلى تفاصيل البرنامج وطرح السؤال الذي يهمه بصورة مباشرة.
وأوضح العباس، في مقطع مصور قدم فيه جانبا من خطته التواصلية، أن هذه الوسيلة تأتي إلى جانب نزوله إلى الميدان ولقاء المواطنين، بما يجعل التقنية أداة مكملة للتواصل المباشر وليست بديلا عنه.
وتمنح هذه الخطوة حملة مرشح الديمقراطيين الجدد ملمحا مختلفا داخل دائرة طنجة أصيلة، حيث تدور المنافسة التقليدية في جانب كبير منها عبر الجولات الميدانية والتجمعات والملصقات والحضور على شبكات التواصل، بينما اختار العباس إدخال أداة تفاعلية تسمح للناخب بالوصول إلى البرنامج في الوقت الذي يريده واختيار الموضوع الذي يريد الاستفسار بشأنه.
ويبدو جانب الابتكار بصورة خاصة في محاولة نقل البرنامج الانتخابي من وثيقة تعرض على الناخب إلى مادة قابلة للتفاعل. فالمنصة لا تكتفي بعرض محاور البرنامج، وإنما تعتمد على مساعد رقمي لاسترجاع المعلومات المرتبطة بالسؤال المطروح وتقديمها إلى المستخدم، وهو ما يغير، من الناحية التقنية، طريقة الوصول إلى المادة الانتخابية نفسها.
وحظيت تجربة العباس باهتمام عدد من الاوساط الاعلامية والمدنية خلال الحملة، التي ركزت على إدخال الذكاء الاصطناعي إلى التواصل الانتخابي في طنجة، وعلى فكرة ربط الحضور الميداني للمرشح بواجهة رقمية تعمل طوال الوقت.
ويأتي اختيار العباس في وقت يتوسع فيه النقاش دوليا حول الدور الذي تستطيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي لعبه في العلاقة بين المؤسسات والمواطنين.
وقالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، في تقرير صدر في يونيو الماضي واستند إلى تحليل 50 تجربة في 22 دولة، إن المساعدات الافتراضية المدعومة بالذكاء الاصطناعي أصبحت من بين التطبيقات المستخدمة لتسهيل الوصول إلى المعلومات والتعامل مع كميات كبيرة من الأسئلة والمشاركات.
ولا يقتصر هذا التحول على إنتاج المحتوى بصورة أسرع. فالمنظمة تشير إلى أن الواجهات الحوارية تستطيع تقليل بعض الحواجز التي تواجه المواطن عند التعامل مع المعلومات المطولة أو التقنية، وتقديم مساعدة أكثر ارتباطا بما يبحث عنه المستخدم، مع بقاء قضايا الدقة والشفافية وحماية البيانات ضمن التحديات المصاحبة لهذه الأدوات.
وفي حالة العباس، أخذت هذه الفكرة شكلا انتخابيا محليا، إذ وضعت الحملة برنامجا سياسيا داخل واجهة يستطيع الناخب مخاطبتها مباشرة، بدلا من الاكتفاء بانتظار شرح المرشح له خلال تجمع أو لقاء ميداني.
ويظل الحكم على البرنامج الانتخابي ومقترحاته من اختصاص الناخبين، غير أن تجربة العباس أضافت إلى حملة طنجة أصيلة عنصرا يتصل بطريقة تقديم السياسة نفسها، وطرحت عمليا سؤالا حول المساحة التي سيحتلها الذكاء الاصطناعي مستقبلا إلى جانب الملصق والتجمع والجولة الميدانية في أدوات التواصل الانتخابي المحلي.







