تحولت واقعة مدرسة القدس بحي كاساباراطا من حادث انتخابي وقع خلال يوم الاقتراع إلى ملف قضائي يضع نتائج دائرة طنجة أصيلة تحت ضغط غير مسبوق، مع اتساع التحقيقات وارتفاع عدد المشتبه فيهم المرتبطين بقضية أوراق التصويت.
وبدأت القضية يوم الأربعاء 23 شتنبر، بعدما أوقفت السلطات شخصا بساحة مدرسة القدس، التي تضم مكاتب للتصويت، وبحوزته حقيبة تحتوي على أوراق انتخابية، وفق ما أعلنته النيابة العامة، التي أمرت بفتح بحث قضائي لتحديد طبيعة الواقعة وملابساتها وترتيب آثارها القانونية.
وبعد يومين، اتسعت دائرة التحقيق. وأفادت مصادر متطابقة الجمعة بأن عدد الموقوفين على خلفية القضية وصل إلى أربعة أشخاص، بينما أحالت الشرطة القضائية ثلاثة مشتبه فيهم على النيابة العامة المختصة، من بينهم رئيسا مكتبي تصويت بمركز مدرسة القدس.
القضية لم تعد تتعلق، بالتالي، بحقيبة عثر عليها قرب مكتب للتصويت فقط. التحقيق بات يبحث في مصدر الأوراق، والجهة التي سلمتها، والطريقة التي وصلت بها إلى المركز، وما إذا كانت قد استعملت داخل العملية الانتخابية أو أثرت في النتيجة.
وهنا يظهر السؤال الأكبر: هل تستطيع واقعة مدرسة القدس إسقاط نتائج دائرة طنجة أصيلة بالكامل؟
القانون يضع هذا الاحتمال ضمن السيناريوهات الممكنة، لكنه لا يجعله نتيجة تلقائية للتحقيق الجنائي.
المادة 89 من القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب تنص على أن بطلان الانتخابات، جزئيا أو كليا، يمكن أن يقع إذا لم تجر الانتخابات وفق الإجراءات القانونية، أو إذا لم يكن الاقتراع حرا، أو إذا شابته مناورات تدليسية. كما تمنح المادة 88 الناخبين والمترشحين، إلى جانب العمال وولاة الجهات، الحق في الطعن في قرارات مكاتب التصويت والمكاتب المركزية ولجان الإحصاء أمام المحكمة الدستورية.
وهذا يعني أن مصير مقاعد طنجة أصيلة لن يتحدد داخل التحقيق الجنائي وحده. المحكمة الدستورية هي التي تحسم في صحة الانتخاب إذا قدم إليها طعن مستوف للشروط ومدعم بأدلة تثبت أن المخالفات أثرت في سلامة الاقتراع.
واجتهاد المحكمة الدستورية يبين أن وجود ورقة تصويت مسربة وحده لا يكفي دائما لإلغاء الانتخاب. ففي قضية سابقة، اعتبرت المحكمة أن الإدلاء بورقة تصويت لا يثبت بمفرده أن أوراقا سربت واستعملت لإفساد الاقتراع.
لكن المحكمة ألغت انتخابات في قضايا أخرى عندما ثبت لديها أن المناورات التدليسية كانت واسعة أو مؤثرة إلى درجة أفقدت العملية الانتخابية مصداقيتها ونزاهتها.
وهذا تحديدا ما يجعل نتائج التحقيق في مدرسة القدس حاسمة.
إذا انتهت الأبحاث إلى أن الأوراق المضبوطة بقيت خارج مسار التصويت ولم تؤثر في الصناديق والنتائج، فقد يبقى أثر الواقعة جنائيا دون إسقاط نتائج الدائرة.
أما إذا أثبت التحقيق أن أوراقا أدخلت إلى الصناديق أو جرى تداولها ضمن عملية منظمة، أو أن مسؤولين عن مكاتب التصويت شاركوا في مناورات مست بسلامة الاقتراع، فإن الملف سيأخذ بعدا انتخابيا مختلفا أمام المحكمة الدستورية.
والقانون يذهب أبعد من إلغاء مقعد واحد. فإذا ألغت المحكمة الدستورية نتائج الاقتراع كليا، تنظم انتخابات جزئية جديدة في الدائرة، وفق المادة 91 من القانون التنظيمي لمجلس النواب.
حتى مساء الجمعة 25 شتنبر، لم يصدر أي قرار عن المحكمة الدستورية يقضي بإلغاء نتائج دائرة طنجة أصيلة، ولم تثبت قضائيا بعد فرضية وجود عملية منظمة لتغيير نتيجة الاقتراع.
لكن مدرسة القدس أصبحت الآن النقطة التي يمكن أن يتوقف عليها جزء من المسار السياسي للانتخابات في طنجة.
التحقيق الجنائي سيحدد ما وقع داخل المركز ومن شارك فيه. والطعن الانتخابي، إذا قدم، سيطرح سؤالا مختلفا أمام المحكمة الدستورية: هل كانت المخالفات محدودة، أم أنها بلغت درجة مست بحرية الاقتراع وصدقية نتيجته؟
الإجابة عن هذا السؤال وحدها هي التي ستحدد ما إذا كانت نتائج 23 شتنبر في طنجة ستبقى قائمة، أم أن الناخبين سيعودون مرة أخرى إلى صناديق الاقتراع.







