لم تنته آثار الانتخابات التشريعية بانتهاء التصويت وإسدال الستار على الحملة، إذ خلفت المنشورات الدعائية كميات من الأوراق في الشوارع والأزقة والفضاءات الخضراء، دفعت خبيرا بيئيا إلى المطالبة بإنهاء الاعتماد على الورق في الحملات الانتخابية والتوجه نحو الوسائل الرقمية.
وقال أحمد الطلحي، الخبير في البيئة والتنمية، إن مخلفات الحملات الانتخابية تعيد في كل استحقاق طرح مشكلة التلوث الورقي، بعدما تنتشر أوراق الدعاية على جنبات الطرق وفي الساحات والحقول وقنوات تصريف مياه الأمطار.
وأوضح الطلحي ضمن افادة لصحيفة “طنحة 24” الإلكترونية، أن معالجة هذه المخلفات تتطلب وقتا وجهدا من مصالح النظافة داخل المدن، فيما تصبح المهمة أكثر صعوبة في الوسط القروي، حيث لا تتوفر بعض الجماعات على خدمات منتظمة لجمع النفايات، أو تتركز هذه الخدمات في مركز الجماعة ونقاط محدودة.
وأضاف أنه عاين خلال تنقلاته أثناء الحملة الانتخابية أوراقا دعائية عالقة بالأشجار والأشواك، وأخرى منتشرة داخل الأراضي الزراعية أو متكدسة بقنوات صرف مياه الأمطار، مشيرا إلى أن الرياح والتساقطات تنقل جزءا منها إلى مناطق أبعد وتوسع دائرة انتشارها.
الدعاية الرقمية تطرح البديل
واعتبر الطلحي أن اتساع حضور الوسائط الرقمية يضع جدوى المنشورات الورقية موضع تساؤل، خصوصا بعد تحول شبكات التواصل الاجتماعي إلى إحدى الأدوات الأساسية في الحملات الانتخابية ومتابعة المواطنين لمحتويات الأحزاب والمرشحين عبر الهواتف.
واستند في ذلك إلى معطيات قطاع الاتصالات، إذ بلغ عدد اشتراكات الهاتف المحمول بالمغرب 57.06 مليون اشتراك في نهاية مارس 2026، بمعدل انتشار بلغ 154.93 في المائة، وفق معطيات الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات.
ويرى الخبير البيئي أن هذه الأرقام تجعل الاعتماد بصورة أوسع على الحملات الرقمية خيارا قابلا للتطبيق، خاصة مع تعدد أشكال المحتوى بين الفيديو والتسجيلات الصوتية والصور والرسائل المباشرة، بدلا من توزيع كميات كبيرة من المنشورات التي تنتهي نسبة منها في الفضاءات العامة.
ورفض الطلحي اعتبار الأمية سببا كافيا للإبقاء على الدعاية الورقية، موضحا أن الشخص الذي لا يستطيع قراءة المحتوى الرقمي المكتوب لن يستطيع بدوره قراءة المنشور المطبوع، بينما تسمح المواد السمعية البصرية بإيصال الرسائل إليه دون الحاجة إلى القراءة.
وتشير نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لعام 2024 إلى أن معدل الأمية لدى السكان البالغين عشر سنوات فما فوق بلغ 24.8 في المائة على الصعيد الوطني، مقابل 32.2 في المائة قبل عشر سنوات.
ورأى الطلحي أن الفيديوهات والمواد الصوتية التي باتت متاحة على نطاق واسع تمنح الحملات الانتخابية أدوات تواصل أكثر ملاءمة مع فئات مختلفة من الناخبين، من دون الحاجة إلى إنتاج وتوزيع كميات كبيرة من الورق.
مشكلة تتجاوز الانتخابات
ولا يقتصر التلوث الورقي، بحسب الطلحي، على فترات الانتخابات، إذ تمتد الظاهرة إلى الإعلانات التجارية التي توضع على زجاج السيارات، والمنشورات التي توزعها المتاجر والأسواق الممتازة وتتراكم في مداخل العمارات والإقامات السكنية.
وقال إن جزءا كبيرا من هذه المواد يفقد وظيفته بمجرد توزيعه وينتهي في حاويات النفايات أو في الشوارع والفضاءات العامة، معتبرا أن استمرار هذا النمط من الإشهار يحتاج إلى مراجعة في ظل التحول الذي عرفته طرق وصول المستهلكين إلى المعلومات التجارية.
ودعا في هذا السياق إلى وضع قواعد تحد من استعمال الورق في الإشهار، معتبرا أن كلفته لا تقف عند حدود الطباعة، بل تشمل استهلاك الورق والنقل والتوزيع وجمع المخلفات والتعامل معها بعد التخلص منها.
وأضاف أن المواطن أصبح يتلقى الإعلانات عبر التلفزيون والإذاعة والهاتف والمنصات الرقمية، كما بات البحث عن السلع والخدمات يتم بصورة متزايدة عبر محركات البحث والتطبيقات، وهو ما يقلص، في تقديره، الحاجة إلى استمرار توزيع المنشورات التجارية بالطريقة التقليدية.
وخلص الطلحي إلى الدعوة لفتح نقاش بشأن الانتقال من الدعاية الورقية إلى الوسائل الرقمية، سواء في الحملات الانتخابية أو الإشهار التجاري، بهدف تقليص كمية المخلفات الورقية المنتشرة في المدن والمناطق القروية والفضاءات الطبيعية.







