أعادت دراسة علمية حديثة تسليط الضوء على النشاط الزلزالي في منطقة وزان بشمال المغرب، بعدما خلص باحثون إلى وجود مؤشرات على بنية زلزالية معقدة قد تكون مرتبطة بالنهاية الجنوبية الغربية لصدع جبالة، أحد التراكيب الجيولوجية الرئيسية في منطقة الريف.
وقُبلت الدراسة في 24 شتنبر 2026 للنشر في مجلة Frontiers in Earth Science، وأنجزها حمزة عكا وحفيظ وامو وعبد الإله تحيت وأليكسيس ريغو، من كلية العلوم والتقنيات بطنجة التابعة لجامعة عبد المالك السعدي، ومن المدرسة العليا للأساتذة PSL في باريس.
وعاد الباحثون إلى السلسلة الزلزالية التي شهدتها منطقة وزان خلال عامي 2009 و2010، بهدف إعادة تحديد مواقع بؤر الزلازل وفهم طبيعة البنيات الجيولوجية التي تقف خلف هذا النشاط في الجزء الغربي الأوسط من الريف.
وأظهرت إعادة تحديد مواقع البؤر أن النشاط الزلزالي يتركز أساسا داخل الثلاثين كيلومترا العليا من القشرة الأرضية. لكن الزلازل، بحسب الدراسة، لا تنتظم على امتداد مستوى صدعي واحد متصل، بل تتوزع على عدة تجمعات منفصلة ومائلة مكانيا.
وسجل الباحثون كذلك أن التجمع الزلزالي الرئيسي قرب وزان ظل واضحا حتى بعد إزالة تأثير تسلسل الهزات الرئيسية وتوابعها إحصائيا، ما يشير إلى أن النمط المسجل لا يمكن تفسيره فقط باعتباره سلسلة تقليدية من زلزال رئيسي وهزات ارتدادية.
وتكشف آليات البؤر الزلزالية في المنطقة هيمنة حركة انزلاقية جانبية، إلى جانب مكونات من الصدوع العادية والعكسية. ويرى الباحثون أن هذا التنوع قد يعكس توزيع التشوه التكتوني بين عدة بنيات جيولوجية ذات اتجاهات مختلفة.
وتقترح الدراسة، بناء على هذه المعطيات، أن التشوه المرتبط بالنهاية الجنوبية الغربية لصدع جبالة قد ينتقل إلى شبكة من البنيات الثانوية المخفية داخل تكوينات الريف الخارجي.
ويصف الباحثون هذه البنية المحتملة بأنها تشبه هندسيا «ذيل الحصان»، وهو نمط تتفرع فيه عدة صدوع أو تراكيب ثانوية قرب نهاية نظام صدعي رئيسي.
لكن الدراسة تتعامل بحذر مع هذه الفرضية، إذ تؤكد أن الفروع المقترحة هي بنيات استُنتجت من توزيع بؤر الزلازل ومن الهندسة الإقليمية للصدوع، وليست صدوعا نشطة جرى تحديدها ورسمها مباشرة على سطح الأرض.
لذلك لا تثبت النتائج وجود اتصال صدعي نشط ومتواصل بين جبالة ووزان، بل تعتبر أن سلسلة زلازل 2009 و2010 تتوافق مع احتمال وجود نهاية نشطة ومتفرعة لنظام صدع جبالة قرب وزان.
وتكتسي النتائج أهمية خاصة بالنسبة لفهم المخاطر الزلزالية في غرب الريف، إذ يعتبر الباحثون أن المنطقة المولدة للزلازل التي أبرزها التحليل لم تحظ سابقا بالاهتمام الكافي، وقد تكون مهمة لفهم كيفية استمرار التشوه التكتوني النشط في الريف الخارجي.
وتأتي الدراسة ضمن أبحاث علمية تسعى إلى تحسين معرفة البنيات النشطة على الحدود بين الصفيحتين الإفريقية والأوراسية، في منطقة شمال المغرب التي تتميز بتعقيد جيولوجي ونشاط زلزالي متفاوت من الشرق إلى الغرب.
ولا تعني نتائج الدراسة أن وزان تواجه زلزالا وشيكا، إذ لا تقدم الورقة توقعا زمنيا لحدوث زلزال، وإنما تحدد بنية محتملة يمكن أن تساعد الدراسات المستقبلية في تحسين تقييم الخطر الزلزالي في المنطقة.







