في مسعى لتشديد المراقبة على السلسلة الغذائية وضبط مسار اللحوم الحمراء من المجازر إلى موائد المستهلكين، شرعت السلطات الصحية بشمال المغرب في إرساء دعائم منظومة رقمية صارمة لتبني معايير الشفافية والتتبع عبر مختلف مراحل الإنتاج والتسويق.
وتندرج هذه الخطوات ضمن حزمة تدابير بسطتها المديرية الجهوية للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا) بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، على مدى خمسة أيام من النقاشات المهنية المكثفة التي اختتمت يوم 17 يوليوز الجاري بطنجة، تزامنا مع تخليد اليوم العالمي للسلامة الصحية للأغذية.
وشكلت هذه الدينامية، التي أطرتها المصلحة البيطرية الإقليمية بطنجة-أصيلة، منصة لجمع مهنيي الصناعات الغذائية والجزارين وممثلي التعاونيات والمؤسسات المعتمدة.
وانصبت التدخلات على تفكيك المساطر الإدارية والتقنية المرتبطة بالاعتمادات الصحية، وتفعيل آليات المراقبة الرسمية، فضلا عن عمليات عنونة المنتجات التي أضحت شرطا حاسما لضمان حماية المستهلك وتعزيز تنافسية القطاع.
واستأثرت سلسلة اللحوم الحمراء بحيز رئيسي من المداولات، حيث شدد مسؤولو “أونسا” على أن الأمن الصحي بات يتطلب انخراطا جماعيا يتجاوز الإدارة ليشمل كافة المتدخلين، لا سيما في ظل تنامي وعي المستهلك المغربي بحقه في منتجات خاضعة لرقابة دقيقة.
وفي هذا الصدد، جرى الكشف عن منصة رقمية متكاملة لتتبع الذبائح والشحنات، كآلية حديثة تتوخى القطع مع العشوائية، وترسيخ الثقة، وتسهيل عمليات المراقبة الميدانية.
ولم تقتصر التدخلات على الجانب التوجيهي، بل امتدت لتشمل شروحات تقنية مفصلة حول المواصفات الإلزامية للبنيات التحتية، وبرامج المراقبة الذاتية، ونظام تحليل المخاطر ونقاط المراقبة الحرجة (HACCP).
كما وُضعت تحت المجهر آليات المراقبة الرسمية المطبقة على المنتجات الموجهة للسوق المحلية أو المعدة للاستيراد والتصدير، بدءا من الفحص الوثائقي والمادي وصولا إلى التحاليل المخبرية.
وتوجت هذه اللقاءات بيوم تحسيسي ميداني، نُظم بشراكة مع “تعاونية الأمل للجزارين” بطنجة-أصيلة وبحضور المدير الجهوي للمكتب، ركز على ترجمة الإطار القانوني لتتبع المنتجات ذات الأصل الحيواني إلى التزامات مهنية واضحة، مع فتح باب النقاش المباشر للإجابة عن استفسارات المهنيين، في خطوة تروم تذليل العقبات وتطوير منظومة السلامة الصحية وفق المعايير الوطنية والدولية.







