صعد ميناء طنجة المتوسط إلى المركز 16 عالمياً بين أكبر موانئ الحاويات، بعدما عالج أكثر من 11.1 مليون حاوية مكافئة لعشرين قدماً خلال 2025، في تقدم جديد يضع الميناء المغربي مباشرة خلف موانئ آسيوية وأوروبية تعد من أضخم مراكز التجارة البحرية في العالم.
ويكشف تصنيف One Hundred Container Ports 2026 الصادر عن المؤسسة البريطانية المتخصصة Lloyd’s List أن طنجة المتوسط تقدم مركزاً واحداً مقارنة بتصنيف العام الماضي، عندما كان يحتل المرتبة 17 عالمياً.
وبلغ حجم حركة الحاويات بالميناء 11,106,164 حاوية مكافئة لعشرين قدماً خلال 2025، مقابل 10,241,392 حاوية في 2024، بزيادة سنوية تبلغ نحو 8.4 في المئة.
وتضع هذه النتيجة طنجة المتوسط بين ميناء شيامن الصيني، المصنف 15 عالمياً، ولايم تشابانغ التايلاندي في المركز 17، فيما يأتي ميناء لوس أنجلوس الأميركي في المرتبة 18.
الأول إفريقياً بفارق واسع
ولا يقتصر التحول على ترتيب طنجة المتوسط عالمياً. فالتصنيف الجديد يضع الميناء المغربي في المرتبة الأولى إفريقياً بفارق كبير عن أقرب منافسيه في القارة.
ويأتي ميناء بورسعيد المصري في المركز 43 عالمياً، ثم ديربان الجنوب إفريقي في المرتبة 80، والإسكندرية المصرية في المركز 87، ولومي التوغولي في المرتبة 91، وتيما الغاني في المركز 94، ثم مومباسا الكيني في المركز 99.
وهكذا تفصل 27 مرتبة عالمية بين طنجة المتوسط وأقرب ميناء إفريقي إليه، وهو بورسعيد.
واللافت أن الحضور الإفريقي داخل قائمة المئة لم يعد محدوداً بأربعة موانئ، إذ يضم التصنيف الجديد سبعة موانئ إفريقية.
طنجة تتجاوز لوس أنجلوس
ومن أكثر المقارنات دلالة في تقرير Lloyd’s List وجود طنجة المتوسط في المرتبة 16 مقابل المركز 18 لميناء لوس أنجلوس، أحد أشهر الموانئ التجارية في الولايات المتحدة.
وتلفت المؤسسة البريطانية إلى أن ميناءً لم يمض على تأسيسه سوى أقل من عقدين أصبح يعالج حجماً من الحاويات يفوق لوس أنجلوس.
ويربط تحليل Lloyd’s List جانباً من هذا التقدم بالتوسع الأخير للمحطة TC4 التي تشغلها APM Terminals، وهو ما أتاح إضافة قدرة جديدة لمعالجة الحاويات.
792 مليون حاوية عبر أكبر 100 ميناء
ويأتي صعود طنجة المتوسط وسط سنة قوية نسبياً لموانئ الحاويات العالمية.
فقد عالجت أكبر 100 منصة مينائية في التصنيف ما مجموعه 792.2 مليون حاوية مكافئة لعشرين قدماً خلال 2025، بزيادة بلغت 6.3 في المئة مقارنة بالسنة السابقة.
وتظل آسيا مركز الثقل الرئيسي للتجارة البحرية، إذ استحوذت موانئها على نحو 68 في المئة من إجمالي حركة الحاويات داخل التصنيف، فيما استحوذت الموانئ الصينية وحدها على أكثر من 40 في المئة.
وتحتل شنغهاي المرتبة الأولى عالمياً، تليها سنغافورة ثم نينغبو-تشوشان وشينزين وتشينغداو.
أما أول ميناء أوروبي فهو روتردام الهولندي في المركز 12، يليه أنتويرب-بروج في المرتبة 13.
ماذا تغير؟
لا تكمن أهمية تصنيف 2026 في تقدم طنجة المتوسط مركزاً واحداً فقط، بل في استمرار حركته صعوداً داخل الجزء الأعلى من جدول أكبر الموانئ العالمية.
فالميناء كان في المركز 17 في تصنيف 2025 بحركة بلغت 10.24 ملايين حاوية، بعدما كان قد تجاوز حاجز عشرة ملايين حاوية للمرة الأولى.
ومع تسجيل 11.1 مليون حاوية في السنة التالية، ارتفع طنجة المتوسط مجدداً إلى المركز 16.
وتعتبر Lloyd’s List أن الاضطرابات الجيوسياسية وإعادة تشكيل خطوط الملاحة العالمية لم تؤد إلى انكماش حركة الموانئ الكبرى كما كان متوقعاً، بل ساهمت في إعادة توزيع التدفقات البحرية.
وكانت مراكز إعادة الشحن من أبرز المستفيدين من هذا التحول، ومن بينها طنجة المتوسط وبورسعيد وصلالة وسنغافورة.
وتقول المؤسسة البريطانية إن معيار القوة الجديد للموانئ لم يعد مرتبطاً بالحجم وحده، بل بقدرتها على التكيف مع الاضطرابات وتقديم بدائل لشركات الملاحة والمحافظة على الربط بين شبكات التجارة المختلفة.
وهنا تبرز خصوصية طنجة المتوسط: فالميناء يوجد عند نقطة عبور بين المتوسط والأطلسي، ويرتبط بأكثر من 180 ميناء في نحو 70 دولة.
منافسة المتوسط
ويكشف ترتيب Lloyd’s List أيضاً عن اتساع الفارق بين طنجة المتوسط وعدد من الموانئ الأوروبية الكبرى.
فالنسخة الجديدة تضع فالنسيا في المركز 40 عالمياً، الجزيرة الخضراء في المركز 46، وبرشلونة في المركز 60.
وبذلك أصبح طنجة المتوسط يتقدم على الجزيرة الخضراء، الواقعة على الضفة المقابلة من المضيق، بـ30 مركزاً في ترتيب حركة الحاويات.
لكن التصنيف لا يعني أن ميناءً أفضل من آخر في جميع مؤشرات الأداء، لأنه يعتمد أساساً على حجم الحاويات المعالجة، ولا يقيس بمفرده الربحية أو زمن انتظار السفن أو القيمة الاقتصادية للبضائع أو جودة الخدمات.
ومع ذلك، تكشف أرقام 2026 عن تحول يصعب تجاهله: طنجة المتوسط لم يعد مجرد ميناء إفريقي كبير، بل أصبح جزءاً من أول 20 مركزاً للحاويات في العالم، في سوق ما تزال الموانئ الآسيوية تهيمن على معظم مراكزه الأولى.







