شرعت المفتشية العامة للإدارة الترابية، التابعة لوزارة الداخلية، في تحيين جداول مهام التفتيش والافتحاص المبرمجة، مع توجيه بوصلة المراقبة بشكل لافت نحو عدد من الجماعات الحضرية والقروية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، إلى جانب جهات أخرى بالمملكة، وذلك في سياق تنزيل دينامية جديدة تروم إعادة توجيه عمليات الافتحاص نحو مجالس ترابية ظلت خارج مظلة التفتيش الميداني لسنوات.
وأفادت مصادر إعلامية وطنية بأن جماعات عديدة، لاسيما ضمن النفوذ الترابي لجهة الشمال وفي محيط مدينة طنجة، ظلت بعيدة عن أي زيارة ميدانية من قبل لجان التفتيش التابعة للإدارة الترابية أو المجالس الجهوية للحسابات لأكثر من عقد من الزمن، وذلك على الرغم من توالي الشكايات المتعلقة بطرق تدبيرها الإداري والمالي.
وأوضحت المصادر ذاتها أن تقارير وتظلمات رفعت إلى المصالح المركزية لوزارة الداخلية من طرف منتخبين وفعاليات مدنية، تضمنت معطيات دقيقة ولمحت إلى وجود نوع من الحصانة غير المبررة التي استفاد منها بعض رؤساء الجماعات الذين لم تشملهم أي عمليات تدقيق سابقة.
وشملت المعطيات المرفوعة للجهات المركزية ملفات لرؤساء مجالس صدرت في حقهم أحكام نهائية عن الغرفة الإدارية بمحكمة النقض تستوجب مباشرة مساطر العزل الفوري، وكذا حالات لرؤساء سابقين عادوا إلى التسيير الجماعي رغم صدور أحكام نهائية بفقدانهم للأهلية الانتخابية.
وفي هذا الصدد، تتصاعد مطالب منتخبي المعارضة بضرورة التطبيق الصارم لمقتضيات المادة 64 من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات، في مواجهة مسؤولين متهمين بارتكاب خروقات مرتبطة ببرمجة فوائض مالية خارج الضوابط القانونية، وشبهات تتعلق بالغدر الضريبي.
وأكدت المصادر أن عمليات الافتحاص المرتقبة، التي ستشمل بقوة جماعات بجهة طنجة، ستنكب بشكل دقيق ومفصل على قطاعات حيوية، في مقدمتها ملفات التعمير الرائجة، ومسار استخلاص الجبايات المحلية، وصفقات الأشغال، وسندات الطلب، وتدبير الموارد البشرية.
وستمتد التحريات لتشمل قرارات انفرادية مرتبطة بفرض رسوم على أراض معفاة قانونا، وشبهات التلاعب في تعويضات العمال المياومين، إضافة إلى التدقيق في صفقات حفر الآبار وبناء السقايات وصرف نفقات سنوية مهمة عبر سندات طلب مشبوهة.
وتعكس إعادة إدراج هذه الجماعات ضمن برامج التفتيش الدورية، سواء بعمالات وأقاليم جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، أو بتلك التي رصدت بها اختلالات مشابهة بضواحي الدار البيضاء كمديونة وبرشيد، توجها حازما لوزارة الداخلية نحو إعادة فحص ملفات التدبير المحلي وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويأتي هذا التحرك استجابة لتراكم تظلمات المعارضة، والتي ستعيد فتح ملفات مرتبطة بإسقاط مقررات جماعية بسبب خرق المساطر القانونية المنظمة للدورات، لاسيما ما يخص إخبار أعضاء المجالس بجدول الأعمال والوثائق المرفقة وفقا للمادة 35 من القانون التنظيمي.







