تواجه الحكومة الإسبانية انتقادات متزايدة بخصوص خطة التسوية الاستثنائية لأوضاع المهاجرين، حيث تشير التقديرات الصادرة عن أوساط أمنية إلى أن هذه المبادرة قد تفضي إلى تسوية وضعية قرابة ثلاثة ملايين شخص في غضون عام واحد، وذلك بالنظر إلى تداعيات آلية لم شمل العائلات التي ترافق هذا الإجراء، وهو ما يضع السلطات أمام تحديات اجتماعية وإدارية معقدة.
وتشير تحليلات الخبراء في شؤون الهجرة إلى أن الأرقام المرصودة تتجاوز بكثير التقديرات الحكومية الأولية التي كانت تحصر المستفيدين في حدود نصف مليون شخص، إذ يرجح مراقبون أن تؤدي السياسات الحالية إلى مضاعفة الأعداد بشكل تراكمي، حيث إن كل طلب تسوية مقبل يتبعه عادة تقديم ملفات لثلاثة أفراد إضافيين في إطار التجمع العائلي، مما يفرض ضغوطا غير مسبوقة على المنظومة الإدارية والخدمات العمومية.
وفي سياق متصل، أعربت قيادات أمنية عن تحفظها إزاء استبعاد الشرطة الوطنية من عمليات التدقيق والتحقق من الوثائق، وهي مهام أصبحت موكلة لوزارة الهجرة، الأمر الذي يراه المسؤولون الأمنيون مدعاة لتقليص فعالية الرقابة على السجلات الجنائية والوثائق الثبوتية.
وأكدت المصادر ذاتها أن هذا التحول الإداري قد يحد من قدرة الأجهزة الأمنية على مواجهة محاولات تزوير الوثائق التي قد تستغلها شبكات الهجرة غير الشرعية لتمرير طلبات وهمية للقرابة.
كما تضمن تقرير داخلي صادر عن مفوضية العمليات بمديرية الهجرة والحدود تحذيرات من التبعات السلبية المحتملة لهذه الإجراءات، لا سيما ما يعرف بتأثير الاستدعاء الذي قد يحفز تدفقات إضافية للمهاجرين غير النظاميين.
وأشار التقرير إلى التحديات التي قد تواجه قطاعات الصحة والتعليم في استيعاب هذه الأعداد الكبيرة في وقت قياسي، إضافة إلى انعكاس ذلك على ثقة المواطنين في كفاءة تدبير الحدود والأمن العام.
وتتزايد المخاوف الأمنية جراء بنود قانونية تتيح المضي قدما في مسطرة التسوية حتى في حال عدم اكتمال وثائق السوابق العدلية للمتقدمين، وهو ما فتح المجال، وفقا لمصادر الشرطة، لرصد حالات تلاعب واستغلال لثغرات إدارية.
وفي الوقت الذي تسجل فيه المصالح المختصة ضغطا متزايدا يفوق التوقعات، تواصل الأجهزة الأمنية التحذير من تداعيات هذا النظام الذي يواجه مخاطر الانهيار تحت وطأة الطلبات المتراكمة.







