كشفت أبحاث علمية حديثة عن التوزيع الجغرافي لزراعتي الحبوب وأشجار الزيتون البورية على مستوى جهة طنجة تطوان الحسيمة، وذلك بالاستناد إلى تقنيات الاستشعار عن بعد والمؤشرات الميدانية الخاصة بالموسم الفلاحي لعام 2024. وقد بوأت مخرجات هذا البحث إقليم شفشاون الصدارة على صعيد المساحات المخصصة لهذين الصنفين الزراعيين ضمن النطاق البوري المشمول بالتحليل.
وصدرت هذه الورقة العلمية في منتصف أكتوبر الجاري ضمن دورية “فرونتيرز إن ريموت سينسينغ” تحت عنوان يهم رسم خرائط الحبوب البورية وحقول الزيتون بشمال المملكة باستخدام بيانات أقمار “سينتينيل 1 و2” والمعطيات الطبوغرافية.
واعتمد الفريق البحثي على دمج الصور الرادارية والبصرية مع قياسات الانحدار والارتفاع، بغية تطوير نموذج دقيق قادر على فرز الأراضي وتصنيفها إلى حقول للحبوب وأخرى لبساتين الزيتون التي تعتمد حصريا على التساقطات المطرية.
وحسب التقديرات التي خلص إليها هذا العمل الأكاديمي، فقد شمل المجال المدروس ما يناهز 453 ألف هكتار مخصصة للحبوب، وما يقارب 23 ألفا و400 هكتار من الزيتون.
وفي تفصيل التوزيع المجالي، استحوذ إقليم شفشاون على حصة الأسد بمساحة تناهز 126 ألفا و800 هكتار من الحبوب و9800 هكتار من الزيتون، متبوعا بإقليم العرائش الذي سجلت فيه حوالي 81 ألفا و700 هكتار للحبوب وخمسة آلاف هكتار للزيتون، في حين بلغت الرقعة المخصصة للحبوب بكل من إقليمي الحسيمة ووزان 68 ألفا و600 هكتار و62 ألفا و100 هكتار على التوالي.
ولضمان موثوقية النتائج، استند الباحثون إلى أكثر من ألفي موقع مرجعي للمعاينة والمطابقة، جمعت بين الزيارات الميدانية وتحليل الصور ذات الدقة العالية، مما أثمر نسبة دقة بلغت حوالي 96 بالمائة. وأثبتت التجارب أن دمج الخصائص الطبوغرافية مع الصور الفضائية قد رفع بشكل ملموس من القدرة على تحديد بساتين الزيتون، في الوقت الذي أظهرت فيه الصور البصرية منفردة نجاعة كبيرة في رصد حقول الحبوب، خاصة وأن عاملي الانحدار والارتفاع شكلا محددين حاسمين لتجاوز تحديات التضاريس المعقدة التي تميز منطقة الريف المتداخلة مع السهول.
ومع ذلك، حرص معدو الدراسة على توضيح أن هذه الإحصائيات لا تعكس الحجم الإجمالي للأراضي الفلاحية بالجهة، نظرا لاستثناء المساحات المسقية وتلك الواقعة خارج النطاق البوري المعتمد لدى المصالح المختصة، إلى جانب عدم التمييز بين أصناف الحبوب كالقمح بنوعيه والشعير. ويفسر هذا المعطى غياب المساحات المصنفة للزيتون البوري في عمالة المضيق الفنيدق ضمن حدود هذا المسح، وهو ما لا ينفي بالضرورة وجود هذه الأشجار على أرض الواقع.
وتشكل هذه المخرجات الخرائطية أرضية خصبة لفتح نقاش أوسع حول مدى تطابق القراءات الفضائية مع السجلات الإحصائية الرسمية، وكذا طرق تدبير برامج الدعم الفلاحي وصرف تعويضات التأمين ضد الجفاف.







