تعد مدرسة أجوانب الابتدائية بجماعة أنجرة، التابعة لإقليم الفحص أنجرة، نموذجا صارخا لما يصفه العديد من أبناء المنطقة بـ”التنمية غير المتكافئة” و”التهميش المستمر” الذي يطال المرافق التعليمية في المجال القروي، فبين جدرانها الإسمنتية المتآكلة تختزل هذه المؤسسة قصة طويلة من الإهمال وغياب العدالة المجالية في توزيع مشاريع الإصلاح والبنية التحتية.
ووصف الفاعل الجمعوي رضا الشيوة، المدرسة بأنها “وصمة عار على جبين كل من تعاقب على تسيير الشأن المحلي والإقليمي”، مؤكدا أن وضعها الحالي يجسد صورة قاتمة عن واقع التعليم القروي في الإقليم، موضحا أن هذه المؤسسة، التي كانت في الماضي مركزية تعليمية رئيسية، تحولت إلى فضاء يفتقر لأبسط مقومات البيئة التربوية السليمة.
وأشار الشيوة، في تدوينة له، إلى أن مسلسل الإقصاء بدأ منذ سنة 2010، حين تم نقل المركزية من مدرسة أجوانب إلى مدرسة دار الغريب، التي لا تزال تحمل اسم “مجموعة مدارس أجوانب” إلى اليوم، رغم أن المدرسة الأصلية فقدت هذا الوضع منذ أكثر من عقد ونصف.
ومنذ ذلك التاريخ، لم تعرف المؤسسة أي عملية إصلاح أو ترميم تذكر، باستثناء بعض “الخربشات بالجير” سنة 2019، في وقت شهدت فيه مدارس أخرى بالإقليم عمليات تجديد شاملة للبنيات التحتية.
وأضاف المتحدث أن المدرسة ما تزال دون سور يحمي تلاميذها من الأخطار الطبيعية والحيوانات الضالة، مشيرا إلى أن جميع مؤسسات جماعة أنجرة تقريبا استفادت من مشاريع التسييج باستثناء مدرسة أجوانب، التي قد تكون الوحيدة في الإقليم التي لم يشملها أي تدخل من هذا النوع.
كما أشار إلى أن المؤسسة محرومة من الماء الصالح للشرب، في حين استفادت مدارس قريبة مثل مدرسة “الكديوة” من الربط بالماء منذ مدة، وهو ما يطرح، بحسبه، تساؤلات حول معايير توزيع المشاريع.
وأوضح الشيوة أن أبناء الدوار، بتنسيق مع عدد من الجمعيات المحلية والوطنية والدولية، بادروا قبل سنتين إلى إطلاق مشروع تطوعي لبناء سور للمؤسسة بعد جمع المبلغ اللازم، لكنهم فوجئوا برفض المديرية الإقليمية منح الترخيص، بحجة أن المشروع مبرمج ضمن خطتها لسنة 2025.
وأضاف أن المديرية اكتفت بالترخيص لبناء مكتبة صغيرة ودورة مياه، دون أن يشمل ذلك إصلاح البنية الأساسية للمؤسسة.
وختم الفاعل الجمعوي تدوينته بدعوة صريحة إلى السلطات المحلية والإقليمية، مطالبا بـ”تحمل المسؤولية الأخلاقية والإنسانية تجاه تلاميذ دوار أجوانب”، ومؤكدا أن “الضغط يولد الانفجار، ولكل فعل ردة فعل مساوية”.
وتبقى حالة مدرسة أجوانب، كما ورد في تدوينة الشيوة، مرآة لواقع تعليمي يزداد هشاشة في مناطق نائية من إقليم الفحص أنجرة، حيث ما تزال المؤسسات التعليمية تنتظر نصيبها من العدالة التنموية والاهتمام الرسمي.






