كثيرا ما كنت أسمع به، أما أخباره فقد كانت تصلني – بين الفينة والأخرى – عن طريق صديق مشترك، بينما كنت أتابع بعضا مما يكتب وينشر حسب الوقت والانشغالات، إلا أنه لم يجمعنا اللقاء المباشر إلا مؤخراً، وبالضبط صيف 2019. يومها التقينا وكأننا كنّا نعرف بَعضنا البعض منذ سنوات، فقد انطلقنا نتجاذب أطراف الحديث بشكل عفوي في قضايا اللغة والأدب والنقد، خاصة ما تعلق بعوالم الرواية، العربية منها والعالمية. ومنذ ذلك الحين وجدت فيه الإنسان الخلوق والناقد الحاذق. وعلمت – حينها – أنه ” قبلني” بسهولة، ذلك أنه انفتح علي ببشاشة، وفوق ذلك ـ وهذا في غاية الأهمية لمن يعرفه ـ بدأ يُعِيرني بعض تحفه الأدبية التي تغصّ بها مكتبته، وأهداني ـ فوق ذلك ـ نسخة أنيقة من “لقاء” مخائيل نعيمة، وكان – رحمه الله – عشّاقا لنعيمة، وقد مات وهو يحاول أن يحوز على كل أعماله. وقد كتب لي في الإهداء كلمة فرحتُ بها، لأنني أحسست ـ بدون مبالغة ـ بأنها نابعة من القلب. كتب إليّ يقول:” إلى صديقي الأستاذ الأديب عبد الهادي المهادي. هذا لقاء الصداقة بيننا… مع المودة الدائمة والتقدير الكبير” وكان ذلك يوم 29 غشت 2019، بينما وصلني نعيه صباح الجمعة 20 شتنبر 2019، وكنا قد التقينا أياما قليلة… قليلة جدا قبيل ذلك، وأعارني كتاب “مدينة العشق والحكمة” لصلاح عبد الصبور، ومازال بين يدي لحد الان، ولا أدري ما أنا فاعل به، وإن كان الجميع يشير عليّ بأن أتركه بين كتبي ذكرى عزيزة من صديق عزيز. أما الشَّرعُ فيأمرني برده لأبنائه ـ حفظهم الله ـ وقد كان الاتفاق حينها أن نجلس في سمر فكري رفقة ثلة من الأصدقاء بعد يوم من وفاته (محمد المسعودي وجمال السعيدي …)، على أساس أن آتيه بـ”مذكرات” زفايغ” ويأتيني هو برواية “الجوع” لكنوت هامسون..! ولكن القدر لم يستشرنا، وكانت له خطط أخرى.
شهادتي في حقه – كما ترون – ناقصة ومُجرَّحة، لأَنِّي ـ لأسف ـ حديث العهد بمعرفته كإنسان، ولكن اللقاءات القليلة التي جمعتنا، وكذا المؤشرات التي كانت تشي بأن علاقتنا ستكون جيدة، وكذا ما كنت أسمع من شهادات تقال في حقه، وفي غيابه بالخصوص، تجعلني اليوم حزينا على فقده.
رحمك الله صديقنا عبد اللطيف، فأنت ـ الآن ـ أهل لكل لطف. وأقرّ عينيك بكل من تحب. أما أصدقاؤك فيفتقدونك في جلستي الأربعاء والسبت.
|
|
|
|
|
|






