فيما تسجل جهة طنجة تطوان الحسيمة أرقاما قياسية في إنتاج الزيتون، مكرسة إقليم وزان كقطب رئيسي لهذه الفلاحة، تفرض التغيرات المناخية وشح المياه واقعا جديدا يستدعي سباقا مع الزمن لتكييف القطاع، وهو ما شكل محور الدورة الثالثة للمعرض الوطني للزيتون التي انطلقت فعالياتها الأربعاء.
وتعيش المنطقة على وقع مفارقة رقمية لافتة كشفت عنها المعطيات الرسمية خلال افتتاح المعرض، ففي الوقت الذي يحقق فيه إقليم وزان وحده إنتاجا يناهز 200 ألف طن، وعائدا ماليا سنويا يقدر بـ 1.4 مليار درهم، شدد وزير الفلاحة أحمد البواري والمهنيون على أن استدامة هذه الأرقام باتت رهينة بمدى القدرة على مواجهة “تقلبات السوق ونقص المياه”.
وفي خضم هذا التباين بين الوفرة الإنتاجية والتهديدات البيئية، أوضح المدير الجهوي للفلاحة عبد الكريم الكنفاوي أن سلسلة الزيتون تشكل العمود الفقري للاقتصاد المحلي، بخلقها قيمة مضافة تناهز 760 مليون درهم وتوفيرها مليوني يوم عمل.
إلا أن رئيس الهيئة البيمهنية للزيتون رشيد بنعلي قابل هذه المؤشرات الإيجابية بالتنبيه إلى ارتفاع التكاليف وصعوبة الظرفية المناخية التي تتطلب تنظيما أفضل للسوق لحماية المنتج الوطني.
وتسعى الاستراتيجية الوطنية “الجيل الأخضر 2020-2030” إلى ردم الهوة بين الطموح والواقع، حيث يستهدف المغرب رفع الإنتاج الوطني من 2 مليون طن المتوقعة في 2025 إلى 3.5 مليون طن في أفق 2030، مع توسيع المساحة المزروعة إلى 1.4 مليون هكتار، في مقابل ضرورة ملحة لتحديث تقنيات الإنتاج لتقليص فاتورة استهلاك المياه.
ولمواجهة هذه المعادلة الصعبة، شهدت التظاهرة توقيع اتفاقيات شراكة جمعت بين المديرية الجهوية للفلاحة ومؤسسات البحث العلمي، في خطوة تهدف إلى استبدال أساليب الزراعة التقليدية بتقنيات مبتكرة قادرة على الصمود.
وفي هذا الصدد أكد عبد السلام البياري، رئيس الغرفة الفلاحية الجهوية، أن تحسين التنافسية وتحديث الضيعات لم يعد خيارا ترفيا بل ضرورة حتمية لضمان الأمن الغذائي ومواصلة دعم الصادرات الفلاحية.
وتتواصل فعاليات المعرض الذي يمتد حتى الثامن والعشرين من الشهر الجاري، وسط توقعات باستقطاب أزيد من 35 ألف زائر، حيث تحولت أروقة العرض التي تضم أكثر من 100 عارض من تعاونيات وشركات، إلى فضاء يمزج بين العرض التجاري لآخر الابتكارات في المعدات الفلاحية، وبين النقاش العلمي الرصين الذي يجمع المهنيين بالباحثين لاستشراف مستقبل القطاع.
وتنكب الأيام العلمية المبرمجة، بحضور خبراء وطنيين ودوليين، على تفكيك إشكاليات الإنتاج المستدام، من خلال تسليط الضوء على تقنيات تثمين منتجات الزيتون، والانتقال من منطق التخلص من مخلفات العصر التقليدية إلى مقاربة اقتصادية جديدة تعتمد تدبير وتثمين هذه المنتجات الثانوية كقيمة مضافة، في سعي لتقليل الأثر البيئي وتعظيم العائد الاقتصادي.
وكانت الدورة قد تميزت بتسليم جوائز للمنتجين والتعاونيات الفائزة في المسابقة الجهوية لزيت الزيتون البكر الممتاز، في خطوة رمزية تروم تحفيز الفلاحين على الالتزام بمعايير الجودة الصارمة، التي باتت جواز السفر الوحيد لولوج الأسواق العالمية وضمان مكانة للمنتج المغربي في ظل المنافسة الدولية المحتدمة.







