أظهر فريق طبي بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بطنجة أن المتابعة الدقيقة لطريقة وصول الدم إلى بعض الأورام أثناء التصوير المقطعي تساعد الأطباء على التعرف على ورم وعائي نادر داخل الصدر، وقد تجنب المريض في بعض الحالات خزعة محفوفة بخطر النزيف أو عملية جراحية لا تستدعيها حالته.
وجاءت هذه المعطيات ضمن تقرير طبي نشر في 28 غشت بمجلة “Journal of Medical Imaging and Interventional Radiology”، وأعده ستة أطباء وباحثين من قسم الأشعة بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس وكلية الطب والصيدلة بجامعة عبد المالك السعدي في طنجة.
ويتعلق الأمر بما يعرف بالورم الوعائي المنصفي. وهو ورم حميد يتكون من أوعية دموية وينمو في المنطقة الموجودة وسط الصدر بين الرئتين، حيث توجد أعضاء وبنيات مهمة من بينها القلب والأوعية الدموية الكبرى والقصبة الهوائية.
وتكمن صعوبة هذا الورم في ندرته وفي تشابه صورته مع أورام أخرى. فهو يمثل أقل من 0.5 في المائة من الكتل التي تظهر في هذه المنطقة من الصدر، كما أن الأعراض وحدها لا تسمح دائما بمعرفة طبيعته.
كيف تكشف الأشعة طبيعة الورم
ركز الفريق الطبي في طنجة على حالتين مختلفتين، لكن الفحص أظهر في كلتيهما طريقة متشابهة في وصول الدم إلى الورم.
ويعتمد الفحص على حقن مادة تساعد على إظهار الأوعية الدموية، ثم التقاط صور متتالية خلال فترات زمنية قصيرة. ولا ينظر الطبيب هنا فقط إلى حجم الكتلة وشكلها، بل يتابع أيضا الطريقة التي تدخل بها المادة إلى داخل الورم.
وفي الحالتين، بدأت المادة في الظهور عند أطراف الكتلة، ثم انتقلت تدريجيا نحو مركزها، كما ظهرت أوردة تعمل على تصريف الدم منها.
ويعد هذا النمط من العلامات المعروفة في الأورام الوعائية. ولذلك استطاع الأطباء الاعتماد عليه لتقدير طبيعة الكتلة دون اللجوء مباشرة إلى أخذ عينة منها أو استئصالها جراحيا.
الحالة الأولى تخص رجلا يبلغ 70 عاما لم يكن يعاني أعراضا مرتبطة بالورم. واكتشف الأطباء لديه كتلة صغيرة في الجزء الأمامي من الصدر. وبعد دراسة صور الأشعة وطريقة امتلاء الكتلة بالدم، رجح الفريق أنها ورم وعائي واختار مراقبتها طبيا بدل إجراء عملية جراحية.
أما الحالة الثانية فتخص امرأة تبلغ 56 عاما كانت تعاني ضيق التنفس. وأظهر الفحص وجود كتلة أكبر حجما، امتدت داخل الصدر وأحاطت ببعض الأوعية الدموية الرئيسية.
وفي هذه الحالة، كانت معرفة طبيعة الورم قبل أخذ عينة منه مهمة بشكل خاص. فالورم المليء بالأوعية الدموية قد ينزف عند إدخال إبرة لأخذ خزعة. لذلك دفع ما ظهر في صور الأشعة الأطباء إلى تجنب هذا الإجراء.
تشخيص أوضح ومخاطر أقل
لا يقدم التقرير علاجا جديدا للمرض، كما أنه يعتمد على حالتين فقط، لكنه يبرز أهمية قراءة تفاصيل الأشعة قبل اتخاذ قرار بالتدخل.
فالورم الوعائي المنصفي حميد، لكن صعوبة التعرف عليه قد تدفع إلى التعامل معه على أنه نوع آخر من الأورام، ثم إجراء خزعة أو جراحة فقط لمعرفة طبيعته.
ويشير الفريق الطبي إلى أن ظهور امتلاء تدريجي للكتلة من الأطراف نحو المركز، مع وجود أوردة تصرف الدم منها، يوفر علامة مهمة تساعد على ترجيح التشخيص.
وتختلف القرارات العلاجية بعد ذلك حسب حجم الورم وتأثيره على المريض. فالكتلة الصغيرة التي لا تسبب أعراضا قد تحتاج فقط إلى المراقبة، بينما تستدعي الكتل الكبيرة التي تضغط على أعضاء الصدر تقييما علاجيا مختلفا.
ويخلص الفريق الطبي في طنجة إلى أن التصوير المقطعي الديناميكي يساعد، في حالات مختارة، على التعرف على طبيعة هذا الورم دون تدخل جراحي، ويقلل الحاجة إلى إجراءات تشخيصية قد تحمل مخاطر على المريض.







