أنس باري.. باحث طنجاوي سخّر الذكاء الاصطناعي من أجل مكافحة كورونا
إعلان على اليمين 160×600
إعلان على اليسار 160×600
تحت اللوغو

الإشهار 2

أنس باري.. باحث طنجاوي سخّر الذكاء الاصطناعي من أجل مكافحة كورونا

إشهار مابين الصورة والمحتوى

كريم اعويفية – (و م ع) لم يخطر ببال أنس باري عندما كان يخطو خطواته الأولى في مسقط رأسه طنجة، أنه سيدخل في يوم من الأيام مجال العلوم والبحث العلمي في الولايات المتحدة وسيصبح قامة في هذا الميدان على مستوى العالم. فقد تمكن أنس، الذي يبلغ من العمر 36 عاما، وبعد مسار ت وج بالدكتوراه في علوم الحاسوب من جامعة جورج واشنطن المرموقة، من بصم اسمه في ساحة أكاديمية تتسم بالدقة والصرامة.

وأجرى البروفيسور باري، على رأس فريق من الأطباء والخبراء في الذكاء الاصطناعي من مستشفى لانغون التابع لجامعة نيويورك حيث يمارس مهنة التدريس منذ 2015، أبحاثا ودراسات لتطوير آلية للذكاء الاصطناعي تتعقب الأخبار الكاذبة حول اللقاحات المضادة لفيروس كوفيد-19، وتساهم بالتالي في منع انتشار أوبئة أخرى.

يقول أنس باري، الذي يرأس مختبر التحليلات التنبئية والذكاء الاصطناعي في جامعة نيويورك، في حوار مع وكالة المغرب العربي للأنباء، إن هذه الآلية الجديدة التي يطلق عليها “Vaccine Hesitancy Analytics Tool” (آلية تحليل التردد في أخذ اللقاح)، والتي ن شرت الدراسة المتعلقة بها في المجلة المرموقة «كلينيكال إنفيكشيوس ديسيزس» الصادرة عن الجمعية الأمريكية للأمراض المعدية، يمكن أن تساعد صناع القرار والحكومات في إطلاق حملات موجهة لمكافحة المعلومات المضللة والتردد في أخذ اللقاحات.

وحسب السيد باري، الذي يقود فريقا للتصميم في مجال الذكاء الاصطناعي المتخصص في حل المشكلات المتعلقة بالصحة والمالية والسياسة والمجتمع بشكل عام، فإن فائدة هذه الأداة تكمن في تتبع مواضيع محددة تتعلق بالمعلومات الخاطئة حول لقاحات فيروس كورونا، والإبلاغ وقياس انتشار الأخبار الزائفة ومعدلات تأثيرها قبل استخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي لاستخلاص المعلومات التي تحتاجها الحكومات وصناع القرار لمواجهة هذه الآفة والتردد حول أخذ اللقاحات.

كما تمكن هذه الآلية المتطورة، وفقا للبروفيسور، “من تتبع المواضيع و+الخطط الخفية+ التي تستخدم كلمات مثل: مؤامرة، خوف، الحرية الصحية، بدائل طبيعية، آثار جانبية، سلامة، ثقة /عدم ثقة، مصنعو اللقاحات، تردد…”، مبرزا أن هذه المواضيع والعبارات ذات الصلة بها مكنت من ربط “درجات الذكاء الاصطناعي العاطفي” بالتلقيح، أي الموقف تجاه هذه العملية، سواء كان إيجابيا أو سلبيا أو محايدا.

وأضاف أن الآلية الجديدة تهدف أيضا إلى تقديم توجيهات ونصائح للحكومات حول ما يجب إبلاغ السكان به، من أجل مكافحة التردد في أخذ اللقاح والأفكار المغلوطة في هذا المجال. كما تستخدم لمساعدة الناس على اتخاذ قرارات في المجال الصحي بوعي أكبر.

وقال البروفيسور باري “أعتقد أن التلقيح يمكن أن يساهم في وضع حد لموجات التفشي المتواصلة والمتغيرات الجديدة لوباء كوفيد-19″، مشيرا إلى أن الأبحاث التي أجراها فريقه تكشف أن التردد الذي ينتاب الأشخاص بشأن أخذ اللقاح يعيق حملات التلقيح على المستويين الفردي والجماعي.

من جهة أخرى، فإن المساهمة النوعية للخبير المغربي في الجهد الجماعي ضد جائحة كوفيد-19 ليست وليدة اليوم، فمنذ ظهور فيروس كورونا، تمكن السيد أنس باري رفقة فريق متعدد التخصصات يقوده بشكل مشترك مع البروفيسور ميغان كوفي، من تطوير آلية تتيح الإبلاغ عن الخطورة السريرية لدى مرضى كوفيد-19 من أجل مساعدة الأطباء على تحديد المرضى الذين يحتاجون إلى الاستشفاء وأولئك الذين يمكنهم تلقي العلاج بمنازلهم، وذلك من أجل تدبير أفضل للطاقة المحدودة للمستشفيات.

وتمكن البروفيسور باري، بفضل هذا التفاني في البحث والتدريس، من الحصول على إحدى الجوائز المرموقة في جامعة نيويورك، وهي جائزة “غولدن دازن”. وقال البروفيسور، الذي أعرب عن فخره بالانتماء للمغرب، “يشرفني أن أكون أول أستاذ من أصل مغربي يفوز بهذه الجائزة التي تكافئ أفضل الأساتذة في جامعة نيويورك”.

وأضاف أستاذ علوم الحاسوب والتحليلات التنبؤية -أحد أشكال الذكاء الاصطناعي- في معهد “كورانت” “Courant Institute” التابع لجامعة نيويورك، والذي يحتل المرتبة الأولى في العالم في مجال البحث في الرياضيات التطبيقية، “كل سنة، هنا في الجامعة، أقدم مجال الذكاء الاصطناعي لأكثر من 200 طالب وأنصحهم باستخدام هذا المجال للبحث عن طرق جديدة لحل بعض أصعب المشاكل على مستوى العالم، مثل استخدام الذكاء الاصطناعي لمكافحة السرطان والمعلومات المضللة وتغير المناخ”.

يؤمن البروفيسور أنس باري، الذي تابع دراسته بالمدارس العمومية المغربية، إيمانا راسخا بأن النجاح في الأوساط الأكاديمية ينبع من الشغف والتفاني والمرونة، معربا عن قناعته بأن الشباب المغربي بإمكانهم بلوغ أسمى الدرجات وتحقيق النجاح، رغم كل الصعاب، إذا تحلوا بالصبر والتفاني. وخلص إلى القول “إن المغاربة موهوبون ويعملون بجدية ونكران ذات. وهذا الأمر يمكنهم من التفوق في التدريس وفي العالم الأكاديمي”.


الإشهار بعد النص
شاهد أيضا
عداد الزوار