وسعت الحكومة الإسبانية منظومة الموارد المعبأة في مدينة سبتة في إطار حالة الاهتمام بالأمن القومي المعلنة عقب أحداث الهجرة غير النظامية التي شهدتها المدينة أواخر يوليوز الماضي، وذلك عبر إضافة فضاءات جديدة للاستقبال المؤقت وتعزيز الإمكانات الموضوعة رهن إشارة مختلف الأجهزة المدنية والعسكرية والأمنية.
وبموجب المرسوم الملكي رقم 761/2026، الصادر في 29 شتنبر والمنشور، اليوم الأربعاء، في الجريدة الرسمية الإسبانية، قررت مدريد إدراج قطعة أرض تابعة للمركز السجني بسبتة ضمن المواقع التي يمكن استخدامها لمواجهة تداعيات الأزمة، بعدما اعتبرت السلطات الإسبانية أن موقعها ومساحتها يسمحان بتوفير قدرات إضافية للإيواء والتدبير المؤقت.
ويأتي هذا الإجراء في إطار تعديل الموارد التي سبق تحديدها عقب إعلان وضعية الاهتمام بالأمن القومي في سبتة، والتي تشمل عددا من المنشآت والأراضي الموضوعة رهن إشارة السلطات لتدبير الضغط الناتج عن موجة الدخول غير النظامي التي عرفتها المدينة يومي 30 و31 يوليوز الماضيين.
وتتوزع الفضاءات المعنية بين منشآت وأراض تابعة لمؤسسات الدولة، من بينها مواقع عسكرية ومساحات مرتبطة بميناء سبتة، بما يتيح توفير بنيات للإيواء المؤقت والدعم اللوجستي وتنظيم تدخل مختلف المصالح المشاركة في إدارة الوضع.
وينص الإطار المعتمد من قبل الحكومة الإسبانية على تعبئة موارد عدد من الوزارات والمؤسسات، وفي مقدمتها وزارة الدفاع التي تضع قدراتها البشرية واللوجستية والصحية ووسائل النقل والمراقبة والاتصالات والإيواء رهن إشارة منظومة تدبير الأزمة.
كما تضطلع وزارة الداخلية بمهام مراقبة الحدود البرية والبحرية والجوية ومكافحة شبكات الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر، إلى جانب تدخل المصالح الجمركية في مراقبة الحدود ومحاربة التهريب، فيما تساهم الجهات التابعة لوزارة النقل في عمليات الأمن والإنقاذ البحري.
وتشمل الموارد كذلك الإمكانات الدبلوماسية والقنصلية التابعة لوزارة الخارجية الإسبانية، خاصة ما يرتبط بالتعاون مع المغرب ودول أخرى، والتنسيق مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي والمنظمات الدولية، فضلا عن دعم إجراءات تحديد الهوية والتوثيق وإعادة القبول والعودة.
وكانت لجنة متابعة وضعية الاهتمام بالأمن القومي في سبتة قد عقدت اجتماعا في 24 شتنبر الجاري، خصص لتقييم الفضاءات المتاحة والاحتياجات المرتبطة بتطور الوضع، قبل إحالة المقترحات على مجلس الأمن القومي الذي ناقشها في اجتماعه المنعقد في 29 شتنبر.
وتضع الحكومة الإسبانية ملف إعادة الأشخاص الموجودين في وضعية غير نظامية ضمن أولويات تدبير المرحلة، مؤكدة ضرورة توفير فضاءات مؤقتة لإيوائهم ريثما تستكمل إجراءات تحديد الهوية والوثائق ومساطر العودة، في احترام للتشريعات المعمول بها.
وتعود هذه التدابير إلى موجة العبور الجماعي التي شهدتها سبتة يومي 30 و31 يوليوز الماضيين، والتي رفعت بشكل كبير الضغط على مرافق الاستقبال في المدينة، ودَفعت السلطات الإسبانية إلى تعبئة موارد إضافية وإعلان وضعية ذات صلة بالأمن القومي.
وسبق للحكومة الإسبانية أن أعلنت مطلع شتنبر عن توفير أكثر من 3400 مكان إضافي لاستقبال المهاجرين في سبتة، بعدما كانت الطاقة المتاحة في مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين تتراوح بين 500 و600 مكان فقط عند اندلاع الأزمة.
ويؤكد المرسوم الجديد استمرار تعامل مدريد مع تداعيات أحداث نهاية يوليوز باعتبارها ملفا يتجاوز البعد الإنساني ليشمل جوانب أمنية وحدودية ودبلوماسية، في ظل استمرار مشاركة القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والمصالح البحرية ومختلف القطاعات الحكومية في تدبير الوضع.
وتكتسي هذه الإجراءات أهمية مباشرة بالنسبة إلى شمال المغرب، بالنظر إلى ارتباطها بالحدود البرية عند معبر تراخال والمياه المحيطة بسبتة، فضلا عن الدور الذي يوليه الجانب الإسباني للتنسيق القنصلي والأمني مع المغرب في ملفات تحديد هوية المهاجرين ومساطر إعادة القبول والعودة.







