عاد اتحاد طنجة من الرباط بهزيمة متأخرة أمام اتحاد تواركة 1-0، الخميس، في الجولة التاسعة والعشرين من البطولة الاحترافية، ليضيف نتيجة أخرى إلى نهاية موسم افتقد فيه الفريق الطنجي إلى الانتظام أكثر مما افتقد إلى النجاة الحسابية.
وانتظر اتحاد تواركة الدقيقة الثالثة والثمانين ليسجل هدف المباراة الوحيد، بعدما ظل اتحاد طنجة صامدا أغلب فترات اللقاء من دون أن ينجح في تحويل هذا الصمود إلى تهديد فعلي. وخسر ممثل الشمال المباراة في لحظة كان فيها التعادل كافيا لإبقاء صورته الأخيرة أقل ارتباكا قبل إسدال الستار على الموسم.
الهزيمة لم تغير موقع اتحاد طنجة في وسط الترتيب، لكنها أكدت حدود فريق عجز، خارج ميدانه، عن فرض إيقاع واضح أمام منافس كان يلعب تحت ضغط أكبر. فالفريق الطنجي، الذي بلغ الجولة قبل الأخيرة برصيد 36 نقطة، جمع موسمه بين فترات قصيرة من التحسن وتعثرات متكررة منعته من بناء مسار صاعد.
وقد بدا هذا التذبذب واضحا في الجولات الأخيرة. فبعد خسارة أمام أولمبيك الدشيرة وتعادل أمام الرجاء، أخفق اتحاد طنجة في استثمار مباراة تواركة لتثبيت حد أدنى من الثقة. وبدل أن يقدم ردا يعزز الانطباع بخروجه من منطقة الاضطراب، عاد بهزيمة تعيد طرح الأسئلة نفسها حول الفاعلية الهجومية وتدبير الدقائق الأخيرة.
اتحاد طنجة يدفع ثمن نهاية باهتة
ولا تختزل خسارة الرباط في هدف متأخر فقط. فقد كشفت المباراة عجزا عن صناعة ما يكفي من الفرص، وصعوبة في الانتقال من الدفاع إلى الضغط، وغياب القدرة على تغيير النسق عندما احتاج الفريق إلى الخروج من التحفظ. وهي أعطاب رافقت الفريق في محطات عدة خلال موسم بدا أقل قسوة من مواسم سابقة، لكنه لم يمنح جمهوره إشارات كافية على بداية تحول حقيقي.
ومنذ تتويجه التاريخي بلقب البطولة سنة 2018، عاش اتحاد طنجة على إيقاع مواسم متقلبة، بين ضغط مالي ورياضي، ورهان دائم على إعادة بناء فريق قادر على استعادة مكانته في مدينة تملك قاعدة جماهيرية واسعة. غير أن نتائج الموسم الحالي أظهرت أن الابتعاد عن حسابات الخطر لا يكفي، وحده، لإقناع جمهور اعتاد قياس الفريق بما هو أكبر من البقاء في المنطقة الآمنة.
وتأتي الهزيمة أمام تواركة في هذا السياق. فهي خسارة أمام فريق كان يبحث عن نقاط مصيرية في أسفل الجدول، لكنها بالنسبة إلى اتحاد طنجة مؤشر جديد على صعوبة إنهاء الموسم بقوة. فحين يفشل فريق في استثمار آخر جولات البطولة لتحسين صورته، يصبح السؤال موجها إلى ما بعد النتيجة: ما الذي يحتاجه الفريق كي لا يبدأ الموسم المقبل من النقطة نفسها؟
وسيخوض اتحاد طنجة الجولة الأخيرة وهو مطالب بأكثر من نتيجة شكلية. فالمباراة المقبلة لن تحسم مصيره، لكنها ستحدد نبرة الخروج من موسم طويل. أما خسارة الرباط، فقد منحت جمهوره سببا إضافيا لانتظار مراجعة أعمق، لا تكتفي بتبرير التعثر، بل تبحث في أسباب موسم ظل فيه الفريق قادرا على تفادي الأسوأ، من دون أن ينجح في إقناع مناصريه بأنه يسير فعلا نحو الأفضل.







