يستقبل المغرب شهر أكتوبر على أبواب موسم جديد للإنفلونزا والالتهابات التنفسية، في وقت لا تظهر فيه، حتى الآن، مؤشرات وطنية منشورة عن انطلاق موجة موسمية جديدة، بينما بدأت بيانات الرصد الدولي تسجل ارتفاعا محدودا في نشاط الإنفلونزا بمناطق من النصف الشمالي للكرة الأرضية.
وأفادت منظمة الصحة العالمية، في أحدث تحديث أسبوعي منشور يوم 23 شتنبر، بأن نسبة العينات الإيجابية للإنفلونزا تجاوزت بقليل 10 بالمائة في المناطق المعتدلة وشبه المدارية من النصف الشمالي، رغم بقاء عدد الحالات المكتشفة عالميا في مستويات منخفضة.
وقالت المنظمة إن فيروسات الإنفلونزا من النوع A ظلت الأكثر رصدا عالميا خلال الأسبوع المنتهي في 13 شتنبر، فيما بقي نشاط الفيروس المخلوي التنفسي منخفضا، واستقرت مؤشرات فيروس كورونا عند مستويات محدودة.
وتأتي هذه المؤشرات في مرحلة انتقالية تسبق عادة ارتفاع نشاط الفيروسات التنفسية خلال الخريف والشتاء، بينما لم تنشر وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، إلى حدود نهاية شتنبر، نشرة جديدة تعلن فيها بداية الموسم الوبائي للإنفلونزا في المغرب.
موسم سابق بلغ ذروته شتاء
وتظهر معطيات منظمة الصحة العالمية الخاصة بموسم 2025-2026 أن نشاط الإنفلونزا ارتفع في شمال إفريقيا خلال الأشهر الأخيرة من السنة الماضية، قبل أن يبلغ ذروته في دجنبر.
وسجلت المنظمة هيمنة فيروسات الإنفلونزا A خلال بداية الموسم في شمال إفريقيا، مع predominance لفيروس A(H1N1)pdm09 في المرحلة الأولى، قبل أن يصبح A(H3N2) أكثر حضورا في مرحلة لاحقة.
أما في المغرب، فتظهر آخر نشرة وبائية متاحة للموسم الماضي، والصادرة عن وزارة الصحة في ماي، أن البلاد كانت قد دخلت بالفعل المرحلة الفاصلة بين موسمين بعد تراجع مستمر في الحالات المشابهة للإنفلونزا إلى ما دون العتبة الوبائية.
وأشارت النشرة إلى استقرار نسبة الالتهابات التنفسية الحادة الوخيمة ضمن حالات الدخول الجديدة إلى المستشفيات عند 11 بالمائة خلال الفترة الممتدة من الأسبوع 17 إلى الأسبوع 20 من سنة 2026، مقابل متوسط بلغ 21 بالمائة خلال ذروة الموسم بين الأسبوعين الثاني والسادس.
ولفتت الوزارة إلى أن الأطفال دون 5 سنوات شكلوا آنذاك 39 بالمائة من حالات الدخول المرتبطة بالالتهابات التنفسية الحادة الوخيمة، وهي معطيات تشمل مختلف مسببات هذه الالتهابات ولا تقتصر على فيروس الإنفلونزا.
مراقبة السلالات
وتعتمد وزارة الصحة في تتبع الإنفلونزا على نظام للرصد الوبائي يجمع بين مراقبة الأعراض المسجلة في الاستشارات الطبية، ورصد حالات الالتهابات التنفسية الحادة الوخيمة داخل المستشفيات، إلى جانب الفحوص المخبرية لتحديد الفيروسات المتداولة.
وأظهرت آخر معطيات الموسم الماضي استمرار رصد الإنفلونزا خلال المرحلة الفاصلة بين الموسمين، لكن بمعدلات منخفضة. وخلال الأسابيع من 17 إلى 20، أجريت 535 من الاختبارات السريعة الخاصة بفيروسات الإنفلونزا وكورونا، جاءت 45 منها إيجابية، بنسبة إجمالية بلغت 8.4 بالمائة، مع حضور أكبر للإنفلونزا B مقارنة بالنوع A.
ويعني ذلك أن اختفاء الموجة الموسمية لا يساوي اختفاء الفيروس، إذ يستمر التداول بدرجات محدودة قبل أن تتغير المؤشرات مع بداية موسم جديد.
وبالنسبة إلى الأعراض، يورد معهد باستور المغرب أن الإنفلونزا تظهر غالبا بصورة مفاجئة، مع ارتفاع الحرارة والسعال والصداع وآلام العضلات والمفاصل والتعب، فيما ترتفع مخاطر المضاعفات لدى كبار السن والأطفال الصغار والحوامل والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة.
ويضع اقتراب الشتاء هذه الفئات في صلب المتابعة الصحية، خصوصا عند ظهور أعراض تنفسية حادة أو تدهور سريع في الحالة العامة، بينما يبقى التلقيح الموسمي واحدا من وسائل الوقاية الموصى بها لهذه الفئات، إلى جانب تدابير النظافة والحد من انتقال العدوى.
وستتضح صورة الموسم الجديد بصورة أكبر مع صدور أولى نشرات الرصد الوطنية وتراكم بيانات أكتوبر ونونبر، خصوصا أن تجربة الموسم السابق أظهرت أن النشاط في شمال إفريقيا بدأ في الارتفاع خلال الخريف قبل بلوغ ذروته خلال الشتاء.







