تتجه الحكومة، عبر مشروع قانون المالية لسنة 2027، إلى تعزيز الاستثمارات المخصصة للبنية التحتية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، ببرمجتها غلافا ماليا يناهز 50 مليون درهم لمواصلة أشغال تثنية الطريق الوطنية رقم 16، وهو المحور الطرقي الاستراتيجي الرابط بين طنجة والقصر الصغير، الذي يعرف اختناقات مرورية خلال فترات الذروة الصيفية، مع تزايد حركة السكان والمصطافين نحو الشواطئ المتوسطية.
وحسب المعطيات التي تضمنتها مذكرة التوزيع الجهوي للاستثمار، المرفقة بمشروع قانون المالية للعام المقبل، فإن هذا الاعتماد المالي يمثل زيادة بنسبة 66.7 في المائة مقارنة بالاعتمادات المخصصة خلال العام الجاري، البالغة 30 مليون درهم. وتأتي هذه الخطوة الحكومية لمواصلة تنفيذ مشروع رصدت له كلفة إجمالية تبلغ 350 مليون درهم، وبلغت نسبة إنجازه المادي، إلى حدود نهاية يونيو 2026، حوالي 9.3 في المائة.
شراكة استراتيجية لتخفيف “كابوس الصيف”
ويندرج هذا الورش المهيكل، الذي يعول عليه الفاعلون الاقتصاديون والساكنة للتخفيف من حدة الاكتظاظ الذي يطبع المحور الساحلي خلال العطلة الصيفية، ضمن اتفاقية شراكة تجمع وزارة التجهيز والماء بمجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة.
ويخصص هذا البرنامج المشترك مليارا و775 مليون درهم لتمويل 13 مشروعا طرقيا بالجهة، تتقاسم الوزارة ومجلس الجهة تمويلها مناصفة، بهدف تطوير الشبكة الطرقية وتحسين الربط بين المناطق الحضرية والقروية وتقليص الفوارق المجالية في البنيات التحتية.
وبالنسبة لطريق القصر الصغير، فإن التمويل المشترك بين الدولة والجهة يستهدف تحويل المحور الحالي إلى طريق مزدوج يستجيب لحجم الضغط المروري المتزايد.
ووفق المعطيات التي قدمها المدير الإقليمي للتجهيز بطنجة في يونيو الماضي، فإن هذا المحور يسجل عبور أكثر من 30 ألف مركبة يوميا خلال فصل الصيف، ما يجعله شريانا حيويا يربط مدينة طنجة بالشواطئ المتوسطية والمناطق المجاورة لميناء طنجة المتوسط.
أشغال على شطرين ورهان على 2027
على أرض الواقع، تتواصل الأشغال في شطرها الأول الممتد من طنجة إلى واد أليان، على مسافة 11.6 كيلومترا، بكلفة تقارب 267 مليون درهم، وهو المقطع الذي تستهدف المصالح المختصة، وفق تصريحات أدلى بها المدير الإقليمي للتجهيز بطنجة في يونيو 2026، استكماله خلال سنة 2027.
وكان المسؤول نفسه قد أعلن أن نسبة تقدم الأشغال بهذا المقطع تجاوزت 15 في المائة آنذاك، فيما تشمل المرحلة الثانية من المشروع الطريق الممتدة من واد أليان إلى القصر الصغير.
وفي المقابل، يترقب مستعملو الطريق إطلاق أشغال الشطر الثاني، بعدما أعلنت المصالح الإقليمية للتجهيز اعتزامها طرح طلب العروض الخاص بهذا المقطع خلال الربع الأخير من سنة 2026، لاستكمال تثنية المحور الساحلي.
ولا يقتصر طموح هذا المشروع على تقليص مدة السفر وتخفيف الاختناق المروري الموسمي بين طنجة والمناطق الساحلية المجاورة، بل يمتد ليشمل تحسين شروط السلامة الطرقية، فضلا عن مواكبة الدينامية الاقتصادية والسياحية واللوجستية التي يشهدها الشريط الساحلي.
ويكتسب رفع الاعتمادات الحكومية المقترحة لسنة 2027 أهمية إضافية بالنظر إلى الشراكة المالية التي تجمع الدولة ومجلس الجهة، وما ينتظره السكان ومستعملو الطريق من تحسن ملموس في ظروف التنقل، خصوصا خلال الموسم الصيفي الذي يعرف ارتفاعا كبيرا في حركة المرور بين طنجة والقصر الصغير.







