عززت السلطات المغربية انتشارها الأمني على طول المحور الممتد من طنجة إلى الفنيدق وباب سبتة، قبل يومين من الانتخابات التشريعية المقررة الأربعاء، بالتزامن مع تداول دعوات عبر شبكات التواصل الاجتماعي لتنفيذ محاولات جماعية للعبور غير القانوني نحو سبتة.
وبحسب معطيات محلية متداولة في الفنيدق، رفعت السلطات مستوى التعبئة في المنطقة خلال الأيام الأخيرة، مع انتشار عناصر من مختلف الأجهزة الأمنية ووحدات عسكرية في عدد من النقاط الحساسة، فيما تتحدث تقديرات غير رسمية عن مشاركة أكثر من ثلاثة آلاف عنصر في الترتيبات الجارية.
ولم تعلن وزارة الداخلية حتى مساء الاثنين رقما رسميا بشأن حجم القوات المنتشرة، غير أن التحركات الميدانية شملت تعزيز المراقبة على الطرق المؤدية إلى الفنيدق، وإقامة نقاط تفتيش ودوريات على عدد من المحاور الرابطة بينها وبين طنجة، إلى جانب تشديد الحضور الأمني في المناطق الساحلية المحيطة بباب سبتة.
كما جرى وضع حواجز معدنية وإسمنتية في أجزاء من الشريط الساحلي، في إطار تدابير ترمي إلى منع تجمع أعداد كبيرة من الأشخاص بالقرب من نقاط العبور والمناطق التي سبق أن شهدت محاولات للوصول إلى سبتة سباحة أو عبر المسالك الساحلية.
وكانت السلطات المغربية قد أجرت الخميس الماضي تمرينا أمنيا في منطقة باب سبتة بمشاركة وحدات من أجهزة مختلفة، ضمن إجراءات رفع الجاهزية والتنسيق بين المصالح المعنية في حال تسجيل تحركات جماعية جديدة.
وتأتي هذه الإجراءات بعد تداول منشورات ورسائل عبر شبكات التواصل الاجتماعي تدعو إلى التوجه نحو سبتة يوم 23 شتنبر، وهو التاريخ نفسه الذي يتوجه فيه المغاربة إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء مجلس النواب.
وسبق لوزارة الداخلية أن أعلنت في 12 غشت رصد منشورات ورسائل مجهولة المصدر تحرض على تنظيم محاولات جماعية للعبور غير القانوني، وقال الناطق الرسمي باسم الوزارة رشيد الخلفي إن السلطات اتخذت “جميع التدابير الضرورية” للتصدي لمثل هذه المحاولات واعتراض المشاركين فيها ومتابعة المتورطين في الترويج لها.
وأكد الخلفي، عقب أحداث نهاية يوليوز، أن المقاربة المغربية تقوم على الرصد المبكر ورفع درجة اليقظة وتعزيز جاهزية الأجهزة الأمنية والسلطات الترابية وتكثيف المراقبة البرية والبحرية، بهدف حماية الأرواح والحفاظ على النظام العام وتأمين الحدود. وقال إن السلطات أحصت حينها نحو 40 ألف شخص حاولوا التوجه نحو سبتة و1135 شخصا نحو مليلية.
وكانت وزارة الداخلية قد ربطت تلك التحركات باستغلال الفضاء الرقمي ونشر معلومات مضللة ونشاط شبكات الاتجار بالبشر، معتبرة أن تداخل هذه العوامل ساهم في دفع أعداد كبيرة من الأشخاص إلى محاولات عبور محفوفة بالمخاطر.
وفي الجانب الآخر، أعلن وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا تعزيز الانتشار الأمني في سبتة ومليلية، فيما تؤكد مدريد استمرار التنسيق مع الرباط في مواجهة محاولات الهجرة غير النظامية.
وكانت وزارة الداخلية الإسبانية قد أشادت رسميا في نهاية يوليوز بجهود قوات الأمن المغربية في إحباط آلاف المحاولات، وقالت إن البلدين اتفقا على تعزيز التنسيق لمواجهة هذه التحركات.
وتأتي التعبئة الحالية بينما تستعد السلطات المغربية في الوقت نفسه لتأمين الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر، وسط حرص على منع تحويل الدعوات المتداولة رقميا إلى تجمعات ميدانية قد تهدد سلامة المشاركين أو تربك الوضع في المنطقة الحدودية.







