يعرض حزب التقدم والاشتراكية برنامجه الانتخابي في دائرة طنجة-أصيلة لانتخابات 23 شتنبر، مرتكزا على وعود بالتصنيع وخلق فرص الشغل، في مفارقة سياسية تضع مرشحه، الدحمان المزرياحي، أمام مهمة تسويق طموحات صناعية لمدينة تعد أحد أبرز أقطاب الإنتاج الصناعي بالمملكة.
وبينما يتعهد الحزب برفع مساهمة الصناعة في الناتج الداخلي الإجمالي إلى 20 في المائة وإحداث مليون منصب شغل صاف، تبدو هذه الأرقام كـ”مفتاح باحث عن باب مشرع” في طنجة.
فقد رسخت المنصة الصناعية لطنجة المتوسط واقعا استثماريا يتجاوز أدبيات البرنامج، باحتضانها 1500 شركة وتوفيرها أكثر من 145 ألف فرصة عمل، محولة قطاعات الميكانيك والإلكترونيات وأسلاك السيارات إلى مركز جذب عالمي لم يعد يطلب التأسيس، بل يبحث عن الارتقاء التكنولوجي داخل سلاسل القيمة العالمية.
ويصطدم خطاب تشجيع الاستثمار، الذي قدمه الحزب للاتحاد العام لمقاولات المغرب، ببنية تحتية راكمت بالفعل جزءا واسعا مما يفترض أن تنتجه هذه الخيارات السياسية.
كما أن مقترح رفع معدل نشاط النساء إلى 25 في المائة يتجاهل حقيقة ميدانية تتمثل في كون عاملات النسيج والإلكترونيات يشكلن بالفعل العصب الحيوي للقوة البشرية المحلية.
وتتقدم في طنجة ملفات أكثر حدة أفرزها التوسع الصناعي نفسه، تتجلى في هزالة الأجور، وهشاشة العقود، والكلفة المتصاعدة للسكن، ومعاناة التنقل اليومي نحو المناطق الحرة.
غير أن مقترحات البرنامج تجد مساحات فعلية للمناورة في قطاعي الصحة والتعليم، حيث يلامس التعهد بتعزيز الموارد البشرية وتوظيف 12 ألف إطار تعليمي سنويا الجرح الحقيقي في مدينة يضغط نموها الديمغرافي والعمراني على المستشفيات والمدارس.
ويخوض المزرياحي المنافسة على أحد المقاعد الخمسة في دائرة لا تحتاج حملتها إلى ملصقات لإثبات سطوة الصناعة؛ فالمصانع قائمة، والشاحنات تتدفق نحو الميناء بانتظام آلي.
وأمام هذا المشهد المكتمل، يبدو عرض “التصنيع” كإنجاز مستقبلي مرتقب بمثابة حجز تذكرة لقطار غادر المحطة منذ زمن، تاركا خلفه ركابا يبحثون عن جودة الرحلة، لا عن مجرد مقعد فيها.






