بدون مجاملة

يحمل التاريخ أحيانا مفارقات قاسية، تعيد تشكيل الذاكرة والأسماء بدلالات جديدة ومغايرة. فاسم “وادي المخازن”، الذي طالما ارتبط في الوجدان المغربي بزهو الانتصار

لم تكن طنجة، عبر تاريخها الممتد كحارس أزلي لبوغاز جبل طارق، مجرد رقعة جغرافية، بل كانت دائما فكرة حضارية سابقة لعصرها؛ مدينة تتقن فن العيش المشترك وتجعل من “الآخر” جزءا من نسيجها اليومي دون عناء. 

ما تشهده عاصمة البوغاز اليوم ليس مجرد “سجال ديمقراطي” كما يحلو للبعض تسميته تلطيفا، بل هو عرض مبتذل للبعض من الطبقة السياسية التي تعاني من “السكتة الدماغية”

في أي مجتمع يحكمه القانون، تظل قدسية الحياة الخاصة خطا أحمر لا يملك أحد، أخلاقيا أو سياسيا، حق تجاوزه. فحق الفرد في اعتناق ما يشاء من أفكار، أو العيش وفق ما يختاره من ميولات ومعتقدات داخل فضائه الخاص

ليست بطولة قارية عادية. ما ينتظر طنجة في كأس إفريقيا للأمم 2025 أكبر من حدث رياضي، وأعمق من مجرد استضافة مباريات

في اللحظات التي تستعد فيها المدن الكبرى لاحتضان المواعيد القارية، غالبا ما يتجه الانتباه نحو البنى التحتية العملاقة والملاعب الفارهة، لكن القصة الحقيقية في طنجة، وهي تعبر عتبة كأس أمم إفريقيا، تكمن في تفاصيل أكثر دقة وعمقا.

لم يعد السكن مجرد جدران تؤوي، ولا رقما في دفتر القروض، بل تحوّل إلى مرآة تعكس اختلالا أعمق في العلاقة بين المدينة وساكنتها. مدينة تتوسع، تتجدد، وتُقدَّم بوصفها رافعة اقتصادية صاعدة، فيما يشعر جزء واسع من أبنائها بأنهم صاروا غرباء داخل فضائها، يتابعون صعودها من الخارج، أو من هوامشها البعيدة.