أعاد الجراح التجميلي الأميركي أنطوني يون إلى الواجهة نقاشا طبيا حساسا حول علاقة محتملة بين تعاطي القنب ومشتقاته، وبين اضطراب التوازن الهرموني لدى الرجال، خصوصا ما يتعلق بمستويات التستوستيرون والإستروجين ونمو النسيج الثديي الذكري.
وقال يون، في تصريحات إعلامية، إن تعاطي القنب قد يساهم في خفض مستويات التستوستيرون لدى الرجال، بما يفتح المجال أمام اختلال في العلاقة بين هذا الهرمون والإستروجين.
ويرى أن هذا الخلل، في حال حدوثه، يمكن أن يشكل عاملا مساعدا في ظهور ما يعرف طبيا بالتثدي، أي تضخم النسيج الغدي للثدي لدى الرجال.
وتشير المعطيات الطبية إلى أن التثدي لا يعني دائما تراكم الدهون في منطقة الصدر، بل قد يتعلق بنمو حميد في النسيج الغدي تحت تأثير اختلال هرموني.
ويحدث ذلك عندما يرتفع تأثير الإستروجين أو يتراجع تأثير التستوستيرون داخل الجسم، بما يسمح بتحفيز نمو أنسجة الثدي لدى الذكور.
وتستند فرضية الربط بين القنب والتثدي إلى معطيات بيولوجية وتجارب أجريت على الحيوانات. فقد أظهرت أبحاث على نماذج حيوانية أن التعرض لمادة “تي إتش سي”، وهي المركب النفسي الرئيسي في القنب، قد يؤثر على حجم الخصيتين، وعلى بعض الهرمونات التناسلية، وعلى نوعية السائل المنوي.
كما سجلت دراسات أخرى تغيرات في عدد الحيوانات المنوية وحركتها وشكلها.
وتظهر أهمية الموضوع مع اتساع استهلاك القنب عالميا. فمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة يضع القنب في صدارة المواد المخدرة الأكثر استعمالا في العالم، مع مئات الملايين من المستهلكين سنويا، وهو ما يجعل أي أثر صحي محتمل لهذه المادة قضية تتجاوز النقاش الفردي إلى الصحة العامة.
وفي الولايات المتحدة، تعكس أرقام جراحة التجميل بدورها حضورا متزايدا لعمليات تصغير الثدي لدى الرجال.
فقد سجلت الجمعية الأميركية لجراحي التجميل 27 ألفا و456 عملية من هذا النوع سنة 2015، بارتفاع خمسة في المائة خلال سنة واحدة و35 في المائة مقارنة مع سنة 2000.
ولا تعني هذه الأرقام أن القنب يقف وحده وراء هذه الزيادة. فالإقبال على الجراحة قد يرتبط أيضا بتغير نظرة الرجال إلى الجراحة التجميلية، وزيادة الوعي بالتثدي، وتحسن تقنيات العلاج، وانتشار السمنة، واستعمال المنشطات الرياضية. غير أنها تضع التحذيرات الطبية في سياق أوسع، حيث تلتقي السلوكيات الاستهلاكية الجديدة مع أسئلة الصحة الهرمونية والإنجابية لدى الرجال.
ويرى أطباء أن التعامل مع هذه المسألة يقتضي عدم تبسيط مخاطر القنب، خصوصا لدى الشباب والرجال في سن الإنجاب، في ظل مؤشرات علمية تربطه بتغيرات محتملة في الهرمونات والخصوبة ونوعية السائل المنوي.







