كشف تصنيف اقتصادي دولي حديث عن تراجع المغرب بخمس مراتب في قائمة الدول الأكثر تنافسية في صناعة الملابس والأحذية خارج الصين، ليحتل المركز الخامس عشر عالمياً، في وقت تتزايد فيه المنافسة بين الدول المنتجة على استقطاب طلبات التصنيع والاستثمارات الأجنبية.
وأظهرت الدراسة، التي نشرتها مجموعة «كوفاس» (Coface) الفرنسية المتخصصة في التأمين على الائتمان وتحليل المخاطر الاقتصادية، في 21 أكتوبر الجاري، حصول المغرب على 56 نقطة من أصل 100، مقابل احتلاله المرتبة العاشرة في التصنيف السابق الصادر خلال يوليوز 2025.
وجاء المغرب خلف تركيا، التي احتلت المركز الرابع عشر برصيد 56 نقطة، وأمام فيتنام التي حلت في المركز السادس عشر بالنقطة المعلنة نفسها، بينما تقدمت تونس إلى المرتبة العاشرة برصيد 58 نقطة، رغم تراجعها بدورها خمس مراتب مقارنة بالتصنيف السابق.
ويأتي هذا التراجع في سياق التحولات المتسارعة التي تشهدها صناعة النسيج والملابس عالمياً، خصوصاً بعد التعديلات التي أدخلتها الولايات المتحدة على رسومها الجمركية منذ سنة 2025، وما ترتب عنها من إعادة توزيع المزايا التنافسية بين الدول المنتجة.
واعتمدت الدراسة على أربعة محاور رئيسية لتقييم تنافسية الدول، تشمل بيئة الأعمال، وتوفر اليد العاملة التنافسية، والمعايير الاجتماعية والبيئية، وقوة المنظومة الصناعية المرتبطة بقطاع النسيج، مع إدراج تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية في التصنيف المحدث.
وتصدرت بنغلاديش الترتيب العالمي برصيد 72 نقطة، متبوعة بكمبوديا بـ64 نقطة، ثم باكستان بـ62 نقطة، فيما احتلت ليسوتو وميانمار المركزين الرابع والخامس، تليهما مدغشقر في المرتبة السادسة.
وسجلت دول إفريقية، خصوصاً ليسوتو ومدغشقر، تحسناً لافتاً في قدرتها التنافسية، مستفيدة من إزالة رسوم جمركية إضافية كانت تحد من وصول منتجاتها إلى السوق الأمريكية.
وأوضحت الدراسة أن انخفاض تكلفة اليد العاملة لم يعد العامل الوحيد الذي يحدد قدرة الدول على استقطاب طلبات تصنيع الملابس، إذ أصبحت سهولة الولوج إلى الأسواق الدولية، والسياسات التجارية، والقدرات الصناعية واللوجستية، والاستقرار الاقتصادي، عناصر مؤثرة في قرارات الشركات الكبرى.
ويأتي تراجع المغرب في هذا المؤشر بالتزامن مع ضغوط فعلية على صادرات قطاع النسيج والجلد، التي انخفضت بنسبة 5.6 في المائة خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026، لتستقر عند نحو 28.7 مليار درهم، مقابل 30.4 مليار درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، وفق معطيات مكتب الصرف.
وشمل هذا الانخفاض صادرات الملابس الجاهزة ومنتجات التريكو والأحذية، في ظل تباطؤ الطلب الأوروبي وتزايد المنافسة داخل الأسواق التقليدية للصناعة المغربية.
ويطرح هذا التطور تحديات خاصة بالنسبة للمناطق الصناعية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، التي تحتضن وحدات إنتاجية عديدة تعمل في صناعة الملابس والنسيج الموجه للتصدير، وترتبط بعلاقات تجارية مع شركات وعلامات أوروبية.
ورغم استفادة مصانع شمال المغرب من قربها الجغرافي من إسبانيا وفرنسا، ومن البنيات اللوجستية المرتبطة بميناء طنجة المتوسط، فإن المنافسة المتزايدة من المنتجين الآسيويين ودول أخرى في حوض المتوسط تفرض تحديات تتعلق بكلفة الإنتاج والتكوين المهني وتطوير سلاسل التوريد.
غير أن تراجع المغرب في مؤشر كوفاس لا يعني بالضرورة فقدان مصانع بعينها لطلبياتها أو إغلاق وحدات إنتاجية، إذ يقيس التصنيف القدرة التنافسية النسبية للدول، وليس حجم إنتاجها الفعلي أو عدد فرص العمل التي توفرها.
وتسلط النتائج الضوء على أهمية تحديث القاعدة الصناعية المغربية، والانتقال نحو منتجات ذات قيمة مضافة أعلى، وتعزيز استخدام التكنولوجيا وتحسين الإنتاجية، إلى جانب تنويع الأسواق الخارجية لتقليص الاعتماد على الطلب الأوروبي.
ويؤكد التصنيف الجديد أن المغرب ما يزال ضمن أول خمسة عشر بلداً في المؤشر الخاص بصناعة الملابس والأحذية خارج الصين، لكنه يواجه منافسة متزايدة في سوق عالمية لم تعد تحكمها كلفة الإنتاج وحدها، بل تتأثر أيضاً بالتحولات الجيوسياسية والتجارية وبقدرة الشركات على ضمان الجودة وسرعة التسليم.







