كشفت دراسة مغربية امتدت على مدى عشر سنوات أن معظم حالات سرطان الرئة التي وصلت إلى مركز استشفائي جامعي بمراكش جرى تشخيصها في مراحل متقدمة، فيما لم يسجل الباحثون تحسنا واضحا في نسب البقاء على قيد الحياة خلال الفترة الممتدة من 2013 إلى 2022.
ونشرت الدراسة في 7 شتنبر بمجلة BJC Reports التابعة لـNature، واعتمدت على ملفات 1,369 مريضا بسرطان الرئة عولجوا في مركز استشفائي جامعي عمومي كان يستقبل حالات من مناطق وسط وجنوب المغرب.
وأظهرت النتائج أن 72 في المائة من الحالات المصابة بسرطان الرئة غير صغير الخلايا وصلت إلى المستشفى بعد انتقال المرض إلى أعضاء أخرى، أي في مرحلة النقائل. وبلغ عدد هذه الحالات 949 من أصل 1,320 حالة توفرت بشأنها بيانات المرحلة المرضية.
وسجل الباحثون ارتفاع عدد الحالات التي وصلت إلى المركز من نحو 70 حالة سنة 2013 إلى قرابة 200 حالة سنة 2022، مع استمرار هيمنة التشخيص في المراحل المتقدمة طوال الفترة التي شملتها الدراسة.
ومثل الرجال 88 في المائة من مجموع المرضى، أي 1,206 حالات من أصل 1,369، فيما بلغ متوسط العمر عند التشخيص نحو 61 سنة. كما أظهرت البيانات أن 90 في المائة من الرجال المشاركين كانوا مدخنين عند تشخيص المرض.
ورصدت الدراسة ارتفاعا في نسبة السرطان الغدي، وهو أحد أكثر أنواع سرطان الرئة غير صغير الخلايا شيوعا، من 56 في المائة من الحالات سنة 2013 إلى 65 في المائة سنة 2022.
لكن التحول الأبرز ظهر في معدلات البقاء. وقال الباحثون إنهم لم يسجلوا تحسنا معنويا في نسب البقاء خلال السنوات العشر، رغم تطور علاجات سرطان الرئة عالميا خلال الفترة نفسها.
وبلغت نسبة الوفاة خلال الأشهر الثلاثة الأولى بعد التشخيص 22.2 في المائة لدى المرضى الذين وصلوا في مرحلة الانتشار، مقابل 13.2 في المائة لدى الحالات المتقدمة موضعيا، ولم تسجل وفيات خلال ثلاثة أشهر لدى الحالات الموضعية في بيانات الدراسة.
وأبرز البحث محدودية اللجوء إلى الاختبارات الجزيئية التي تساعد الأطباء على اختيار العلاجات الموجهة الحديثة. ولم يخضع لاختبار EGFR سوى 6 في المائة من المرضى، فيما بلغت النسبة 4.4 في المائة بالنسبة لاختبار ALK و5 في المائة بالنسبة لـPD-L1.
وظل العلاج الكيميائي، خصوصا الأنظمة القائمة على البلاتين، الخيار العلاجي الرئيسي خلال معظم فترة الدراسة. ولم يتلق العلاج الموجه Erlotinib في الخط العلاجي الثاني سوى سبعة مرضى، بحسب الباحثين.
ويربط أصحاب الدراسة النتائج بعدة عوامل، من بينها غياب برنامج وطني للكشف المبكر عن سرطان الرئة خلال فترة البحث، وتأخر المرضى في الوصول إلى التشخيص، وضعف الوصول إلى الاختبارات الجزيئية والعلاجات الموجهة والعلاج المناعي.
وأشار الباحثون إلى أن المغرب لم يكن يطبق برنامجا منظما للكشف المبكر عن سرطان الرئة خلال سنوات الدراسة، بعكس بعض برامج الكشف الخاصة بسرطانات أخرى، ما يجعل التشخيص يعتمد في الغالب على ظهور الأعراض ودخول المريض إلى المسار العلاجي بعد تقدم المرض.
ودعا الفريق إلى تقوية الكشف المبكر، ومكافحة التدخين، وتوسيع قدرات التشخيص الجزيئي، وضمان وصول أوسع إلى العلاجات الموجهة والمناعية.
وتظل نتائج الدراسة مرتبطة بمركز استشفائي واحد، رغم أنه كان مركزا مرجعيا لمناطق واسعة من وسط وجنوب المغرب، لذلك لا تمثل أرقامها تقديرا وطنيا لجميع حالات سرطان الرئة في المملكة.
ويعتبر الباحثون أن الدراسة، وهي من أكبر الدراسات الواقعية بأثر رجعي حول سرطان الرئة في المنطقة الإفريقية، تقدم صورة عن وضع المرض قبل اتساع نطاق التغطية الصحية والوصول إلى بعض العلاجات الحديثة بعد 2023، ما يجعل السنوات المقبلة حاسمة لمعرفة ما إذا كانت الإصلاحات الصحية ستنعكس على التشخيص المبكر ونسب البقاء.







