أظهرت أبحاث علمية حديثة أن المواظبة على الأنشطة البدنية تلعب دورا بيولوجيا مباشرا في التخفيف من حدة التوتر، متجاوزة بذلك التأثيرات النفسية المتعارف عليها لتشمل إحداث توازن ملموس في الوظائف العضوية للجسم.
وحسب الخلاصات التي نشرتها دورية “سبورت أند هيلث ساينس”، فقد اعتمد فريق علمي من جامعة بيتسبرغ الأمريكية على تجربة سريرية عشوائية تعد الأولى من نوعها، حيث امتدت لسنة كاملة وشملت مائة وثلاثين مشاركا بالغا.
وجرى تقسيم هذه العينة إلى فئتين، خضعت الأولى لبرنامج تدريبي يمتد لمائة وخمسين دقيقة أسبوعيا من التمارين الهوائية، بينما تلقت الفئة الثانية توجيهات صحية عامة دون إدخال تعديلات على نمط حركتها، وذلك بغية رصد التغيرات الفسيولوجية وتقييم الوظائف الدماغية بدقة.
وأبانت المؤشرات المسجلة عن تراجع مستدام في مستويات الكورتيزول لدى الأفراد المنخرطين في البرنامج الرياضي، وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم مجموعة من الوظائف الحيوية كالذاكرة والمناعة والنوم. وتكتسي هذه المعطيات أهمية بالغة بالنظر إلى أن الارتفاع المزمن لهذا المكون البيولوجي يرتبط عضويا بظهور اختلالات في التمثيل الغذائي وأمراض القلب والاضطرابات المزاجية، مما يمنح هذه التجربة مصداقية علمية تتفوق على الدراسات السابقة التي كانت تعتمد أساسا على المقاربات الاستنتاجية.
وإلى جانب التحكم في مستويات الضغط النفسي، سجل القائمون على هذا البحث أن الحصص الرياضية المنتظمة تساهم بفعالية في ضبط الانفعالات العاطفية وقد تلعب دورا في إبطاء وتيرة الشيخوخة الدماغية. وتخلص هذه الدراسة إلى أن تخصيص حيز زمني أسبوعي للنشاط الحركي يشكل مقاربة عملية وناجعة لمواجهة الإكراهات اليومية، وتحصين الصحة الجسدية والعقلية للأفراد في ظل تزايد وتيرة الحياة المعاصرة، مع التأكيد على أهمية مواكبة هذا المجهود بنظام غذائي متوازن وأسلوب عيش سليم.







