ربطت دراسة مغربية حديثة بين الاستهلاك المتكرر للوجبات السريعة وارتفاع خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم قبل سن الخمسين، في مؤشر جديد على التأثير الصحي للتحولات التي تعرفها العادات الغذائية بالمغرب.
وشملت الدراسة 616 شخصا، بينهم 308 مرضى بسرطان القولون والمستقيم و308 أشخاص غير مصابين، واعتمد الباحثون مقارنة الأنماط الغذائية بين المجموعتين لرصد العوامل الأكثر ارتباطا بالمرض.
وأظهرت النتائج أن تناول الوجبات السريعة أكثر من ثلاث مرات أسبوعيا ارتبط بارتفاع خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم في سن مبكرة.
وسجل الباحثون أن 59 في المائة من المرضى الشباب أفادوا بتناول الوجبات السريعة، مقابل 0.9 في المائة داخل المجموعة غير المصابة من الفئة العمرية المقارنة.
وشكل الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 50 عاما نحو 34.1 في المائة من مجموع مرضى السرطان المشاركين في الدراسة، ما أعطى للإصابات المبكرة وزنا لافتا داخل العينة.
وشارك في إنجاز البحث باحثون من كلية الطب والصيدلة بطنجة التابعة لجامعة عبد المالك السعدي، ومركز الأنكولوجيا بالمستشفى الجامعي محمد السادس بطنجة، إلى جانب فرق متخصصة في علم الأوبئة والصحة العامة والأمراض المزمنة.
ونشرت الدراسة خلال عام 2026 في دورية “Clinical Nutrition ESPEN”.
ولم تحصر النتائج العلاقة في الوجبات السريعة، إذ رصد الباحثون ارتباطا بين بعض العادات الغذائية وانخفاض خطر الإصابة، خصوصا تناول أكثر من 200 غرام من الفواكه والخضر يوميا واستهلاك البقول مرتين أسبوعيا على الأقل.
كما ظهر استهلاك الكحول ضمن العوامل المرتبطة بارتفاع خطر الإصابة في التحليل الذي أنجزه الباحثون.
وتندرج النتائج في سياق اهتمام متزايد بسرطان القولون والمستقيم لدى الفئات الأصغر سنا، بعدما كان المرض يرتبط تاريخيا بصورة أكبر بالأشخاص المتقدمين في السن.
وتشير تقديرات الوكالة الدولية لبحوث السرطان إلى أن سرطان القولون والمستقيم يحتل المرتبة الثالثة بين السرطانات الأكثر تسجيلا في المغرب لدى الجنسين مجتمعين.
وبحسب تقديرات “غلوبوكان 2024″، سجل المغرب نحو 4040 إصابة جديدة بسرطان القولون والمستقيم خلال عام واحد، بما يعادل 8.4 في المائة من مجموع حالات السرطان الجديدة المقدرة في البلاد.
كما قدرت الوفيات المرتبطة بهذا السرطان بنحو 2068 حالة.
وتكتسب الدراسة أهمية خاصة في طنجة بالنظر إلى مشاركة مؤسسات صحية وبحثية محلية في إنجازها، في وقت تعرف فيه المدينة توسعا كبيرا في أنماط الاستهلاك المرتبطة بالمطاعم السريعة والأغذية المصنعة.
ولا تثبت الدراسة أن الوجبات السريعة تسبب السرطان بصورة مباشرة، لأنها اعتمدت منهجية مقارنة بين المرضى وغير المصابين، لكنها تشير إلى ارتباط إحصائي يستدعي مزيدا من البحث حول أثر النظام الغذائي في ارتفاع الإصابات المبكرة.







