تتجه تحركات في طنجة إلى توثيق أنشطة انتخابية لعدد من أعضاء مجلس الجماعة، بعد ظهورهم أو مشاركتهم في حملات لفائدة جهات سياسية أخرى غير تلك التي حصلوا باسمها على مقاعدهم، في تطور قد يمهد لتحريك دعاوى لتجريد عدد منهم من عضويتهم بعد انتهاء الانتخابات.
وبحسب معطيات متطابقة، تشمل عملية التوثيق عددا من المنتخبين الذين دخلوا مجلس جماعة طنجة بألوان سياسية مختلفة، مع جمع صور ومعطيات تتعلق بطبيعة مشاركتهم في الحملة، والأنشطة التي حضروها، وتحركاتهم الميدانية لفائدة مرشحين من خارج الأحزاب التي انتخبوا باسمها.
واكتسب الملف زخما جديدا، الأربعاء، بعد ظهور عدد من هؤلاء المنتخبين في المهرجان الخطابي الذي ترأسته فاطمة الزهراء المنصوري بمدينة طنجة لفائدة حزب الأصالة والمعاصرة، فيما رصدت معاينات أنجزها مفوضون قضائيون أنشطة وتحركات ميدانية لمنتخبين آخرين خلال الحملة الحالية.
وقالت المعطيات المتوفرة إن الهدف في هذه المرحلة لا يتعلق بإثبات حضور عرضي في نشاط سياسي، وإنما بتجميع وقائع متتالية يمكن الاستناد إليها، عند الاقتضاء، لإثبات انتقال المنتخب من مجرد التقارب مع جهة سياسية أخرى إلى العمل الانتخابي لفائدتها.
ويمنح هذا التوجه الملف بعدا قانونيا، إذ تنص المادة 51 من القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات على تجريد عضو مجلس الجماعة الذي يتخلى خلال مدة الانتداب عن الحزب السياسي الذي ترشح باسمه من صفة العضوية.
ولا يعني ذلك أن المشاركة في نشاط انتخابي لفائدة جهة سياسية أخرى تؤدي تلقائيا إلى إسقاط العضوية، إذ يبقى إثبات التخلي عن الحزب وتقدير الوقائع من اختصاص القضاء، وهو ما يفسر تركيز التحركات الحالية على توثيق سلسلة من الأنشطة بدلا من الاستناد إلى واقعة منفردة.
وكان المجلس الدستوري قد حسم، عند مراقبة القانون سنة 2015، في أن إنهاء الحزب لعضوية أحد منتخبيه لا يكفي وحده لاعتباره متخليا عنه، بعدما قضى بعدم دستورية المقتضى الذي كان يرتب هذا الأثر بصورة تلقائية.
وتشير التحركات الحالية، لذلك، إلى أن الرهان ينصب على جمع سلسلة من الوقائع المتراكمة لكل حالة، بما يشمل الحضور في الأنشطة الانتخابية، والمشاركة في التعبئة، والظهور إلى جانب مرشحين آخرين، وأي مواقف أو تحركات يمكن الاستناد إليها لإثبات انتقال المنتخب عمليا إلى صف سياسي آخر.
وتختلف الوقائع المتعلقة بالمنتخبين المعنيين من حالة إلى أخرى، لكن جمعها وتوثيقها، بما في ذلك بواسطة معاينات مفوضين قضائيين، يرفع احتمال أن تواجه جماعة طنجة بعد انتهاء الانتخابات التشريعية سلسلة دعاوى متزامنة، إذا قررت الجهة المخول لها قانونا تفعيل المادة 51.
ولا توجد، إلى حدود الآن، معطيات معلنة تفيد بإيداع طلبات تجريد أمام المحكمة الإدارية، غير أن الانتقال إلى توثيق الأنشطة الانتخابية يجعل القضية تتجاوز الخلافات الحزبية الداخلية، ويضع استمرار انتداب عدد من أعضاء مجلس جماعة طنجة أمام اختبار قانوني قد يتحدد على أساس ما ستثبته الوثائق والمعاينات التي يجري جمعها خلال الحملة.







