تحولت عملية نقل آلاف المهاجرين من شواطئ سبتة إلى مخيم مؤقت داخل الميناء، صباح الجمعة، إلى حالة من التدافع والفوضى، تدخلت خلالها الشرطة الإسبانية بقوات مكافحة الشغب، وسط إصابات في صفوف المهاجرين ومشاهد أظهرت آثار استخدام القوة لاحتواء الحشود.
وبدأت الاضطرابات عندما اندفعت أعداد كبيرة من المهاجرين نحو الميناء، بعد انطلاق عملية إخلاء تجمعاتهم من شاطئي بنيتيز والترامبولين، وسط مخاوف من عدم حصولهم على أماكن داخل المخيم الذي تقل طاقته الاستيعابية بأكثر من النصف عن عدد الموجودين في الشاطئين.
وقالت وسائل اعلام اسبانية، إن وحدات مكافحة الشغب التابعة للشرطة الوطنية تدخلت لمنع ما وصفته بمحاولات اندفاع جماعي نحو الميناء، مشيرة إلى وقوع إصابات بين المهاجرين، وظهور الدماء على وجوه بعضهم، فيما عانى آخرون من سيلان الدموع بعد تعرضهم لمادة لم تحدد طبيعتها. كما تحدثت الصحيفة عن سماع دوي انفجارات خلال التدخل الأمني.
وأظهرت صور من الموقع مجموعات كبيرة تركض باتجاه الميناء، في مقابل انتشار كثيف للشرطة والحرس المدني، قبل أن تفرض قوات الأمن طوقا حول المنطقة وتبدأ في إدخال المهاجرين على دفعات.
وبحسب وكالة “أوروبا برس”، اضطر الحرس المدني إلى طلب تعزيزات من الشرطة الوطنية بعدما خرجت العملية عن نسقها الأول وبدأ المهاجرون في الركض نحو المركز الجديد، فيما تدخلت القوات لمنع تحول الاندفاع إلى موجة تدافع أوسع.
وتعود أسباب التوتر إلى محدودية الطاقة الاستيعابية للمخيم، إذ يتسع لنحو 1800 شخص، في حين تشير التقديرات إلى وجود أكثر من 4 آلاف مهاجر في شاطئي بنيتيز والترامبولين، وهو ما دفع كثيرين إلى محاولة الوصول مبكرا إلى المنشأة خشية البقاء خارجها.
وكانت الشرطة الإسبانية قد بدأت رسميا عملية النقل عند الساعة 7:15 صباحا، بعد قرار قضائي سمح باستمرار تشغيل المخيم داخل الميناء، رغم اعتراضات سابقة أثارتها نقابة أمنية بشأن موقعه داخل منشأة مصنفة حساسة.
وجاءت مشاهد التدافع بعد أسابيع من انتقال الضغط من محيط الحدود إلى داخل سبتة، حيث باتت السلطات الإسبانية تواجه مشكلة إيواء آلاف المهاجرين الذين وصلوا إلى المدينة في نهاية يوليوز، بينما أدى النقص في أماكن الاستقبال إلى إقامة تجمعات واسعة على الشواطئ.
وأعاد تدخل الشرطة صباح الجمعة إبراز صعوبة إدارة هذا الوضع داخل سبتة، إذ لم تقتصر العملية على نقل المهاجرين إلى موقع جديد، بل تحولت في دقائقها الأولى إلى مواجهة ميدانية بين الحشود وقوات مكافحة الشغب، انتهت بإصابات وانتشار أمني مكثف قبل بدء إدخال المهاجرين على مجموعات إلى المخيم.







