كانت مدينة طنجة في مطلع الخمسينيات من القرن العشرين تعيش مفارقة غريبة. على السطح، كانت…
سلسلات طنجة24
في أواخر القرن التاسع عشر، لم تكن طنجة مجرد مدينة ساحلية مغربية، بل كانت مسرحا مفتوحا تتقاطع فيه طموحات الإمبراطوريات الأوروبية وتُحاك في مقاهيها وأزقتها سياسات التغلغل الأجنبي.
المنيذر الإفريقي، الذي تُجمع المصادر التاريخية المعتمدة على أنه الصحابي الوحيد الذي ثبت يقينًا دخوله إلى الأندلس، إبان مرافقته لحملات موسى بن نصير نحو شبه الجزيرة الأيبيرية.
في الوقت الذي كانت فيه جيوش الخلافة في المشرق توطد أركانها في مدائن كسرى وقصور قيصر، كانت “تيفيناغ” وجبال الأطلس في أقصى الغرب الإفريقي
في عالم كروي تبتلعه نرجسية المسيرين، وحيث يقاس فيه النفوذ غالبا بحجم الصخف والقدرة على استقطاب الجماهير، يقدم نصر الله كرطيط حالة دراسية لافتة في فن التواري.
بينما تتكسر أمواج البحر الأبيض المتوسط على صخور شاطئ طنجة، يقف فندق “سيسيل” العريق مثل شبح من الماضي يطل برأسه وسط ضجيج الحاضر.
بعد مرور واحد وثمانين عاما على تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال، لا تزال هذه الورقة التأسيسية تقرأ في المغرب بوصفها “شهادة ميلاد” الدولة الحديثة ونقطة التحول الحاسمة في مسار التحرر من الاستعمار.
لم تكن نهاية الحكم الإسلامي في إيبيريا مجرد هزيمة عسكرية، بل لحظة ضغط قصوى على مدينة واحدة، سرعان ما تحولت إلى ضغط ممتد على جغرافيا كاملة عبر المتوسط.
يمثل تاريخ الثاني من يناير 1492 منعطفا حاسما في تاريخ العلاقات بين ضفتي المتوسط، حيث شكل تسليم السلطان أبي عبد الله محمد الثاني عشر لمدينة غرناطة للملكين الكاثوليكيين
في تاريخ العلاقات المعقدة بين ضفتي المتوسط، لا يبدو شهر دجنبر مجرد مساحة زمنية لقياس…










