مع انحدار ضوء النهار في طنجة، يبدأ فضاء سور المعكازين في استقبال أفواج متزايدة من الزوار، بعضهم من سكان المدينة الذين اعتادوا المكان منذ سنوات، والبعض الآخر من السياح الباحثين عن إطلالة بانورامية على البحر الأبيض المتوسط.
ومع اقتراب الغروب، تتحول الساحة المعروفة أيضا بـ”ساحة فارو”، تدريجيا إلى نقطة التقاء مفتوحة، حيث تتجاور جلسات العائلات مع خطوات المارة في مشهد هادئ نابض بالحياة في الوقت نفسه.
غير بعيد عن حافة السور، تتوزع مجموعات صغيرة بين المقاعد الرخامية وممرات المشاة، بينما يختار آخرون الوقوف في صمت لمتابعة المشهد البحري أو التقاط صور للواجهة البحرية.
ويبدو الحضور اللافت للسياح الأجانب مكملا لحيوية الفضاء، إذ يتنقلون بين المدافع القديمة والممرات المحيطة بحثا عن زوايا أفضل لتوثيق تفاصيل المكان.
ويعكس هذا الإقبال جاذبية الموقع الطبيعية رغم غياب التجهيزات الترفيهية أو الأنشطة المنظمة، وهو ما يمنح الساحة سحرا خاصا بفضل بساطتها وإطلالتها المباشرة على البحر، إضافة إلى موقعها المتاخم لساحة الأمم وشارع محمد الخامس.
ويعيد هذا المشهد اليومي إلى الواجهة أهمية عملية التأهيل الشاملة التي خضع لها الفضاء مؤخرا. فقد شملت الأشغال إعادة تنظيم الممرات والمقاعد وترميم بعض عناصره المعمارية في انسجام مع طابعه البصري المفتوح، الأمر الذي ساعد على تعزيز جاذبيته وإعادة إدماجه في مسار الفضاءات الحضرية المهيكلة في قلب المدينة. وهي اللمسة الجديدة ساهمت في تحسين ظروف الاستقبال دون المساس بروح المكان العفوية.
وبين الحاضر والماضي، يحتفظ سور المعكازين برمزيته في الذاكرة الحضرية لطنجة، إذ ارتبط لعقود باستعمالات يومية بسيطة جعلته نقطة لقاء طبيعية بين الأجيال.
وتضيف المدافع القديمة المثبتة على أطرافه بعدا تاريخيا للمكان، حيث كانت المنطقة في السابق منصة مراقبة بحرية تطل على الميناء الاستراتيجي للمدينة.
أما اليوم، فقد صار الفضاء مفتوحا بلا بوابات ولا علامات تحدد طرق استعماله، مما يجعله مساحة مشتركة تتقاطع فيها الذاكرة المحلية مع الاستخدام العصري.
ومع دنو صيف هذا العام من نهايته، يواصل يواصل هذا الفضاء تسجيل ارتفاع ملحوظ في أعداد زواره، حيث يقصده السكان قبل متابعة جولاتهم في الأسواق القريبة، فيما يختاره السياح كوجهة ختامية لمشاهدة الغروب والاستمتاع بنسيم البحر.
ومع تقدم الليل، تتزايد كثافة الحضور تدريجيا، لتتجاور أصوات الأحاديث وضحكات الأطفال مع حركة الشارع المحيط في مشهد يعكس حيوية المدينة وتنوع زوارها.
بهذا الحضور المتواصل، يرسخ سور المعكازين مكانته كأحد أبرز الفضاءات الحضرية في طنجة، ملتقى يجمع بين الجمالية الطبيعية والرمزية الاجتماعية، ويعكس في الوقت نفسه علاقة ساكنة المدينة العميقة ببحرها وذاكرتها الحية.







