يتزايد لجو الشباب إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي للحديث عن القلق والوحدة والمشكلات العاطفية، في ظاهرة تثير اهتمام الباحثين ومخاوف المختصين بشأن حدود الاعتماد على روبوتات المحادثة في مسائل الصحة النفسية.
وتوفر هذه التطبيقات أجوبة فورية على مدار الساعة، وهو ما يجعلها خيارا سهلا أمام أشخاص يترددون في التحدث إلى أسرهم أو أصدقائهم، أو يواجهون صعوبة في الوصول إلى طبيب نفسي.
وأظهر استطلاع أوروبي شمل 3800 شخص تتراوح أعمارهم بين 11 و25 عاما أن نحو نصف المشاركين ناقشوا مسائل شخصية أو حميمة مع روبوتات المحادثة.
وقال 51 في المئة منهم إن الحديث عن الصحة النفسية مع الذكاء الاصطناعي أسهل من مناقشته مع مختصين في الرعاية الصحية أو أطباء نفسيين.
كما قدرت دراسة نشرت خلال عام 2026 أن نحو 27 في المئة من مستخدمي الذكاء الاصطناعي لجأوا إليه للحصول على شكل من أشكال الدعم النفسي.
ويقول باحثون إن سهولة الوصول والسرية والشعور بعدم التعرض للأحكام تفسر جانبا من هذا الإقبال، خصوصا لدى المراهقين والشباب.
لكن مختصين يحذرون من التعامل مع هذه التطبيقات باعتبارها بديلا عن العلاج النفسي، لأنها لا تملك القدرة على التشخيص، ولا تستطيع تقييم الحالة الصحية للمستخدم بصورة كاملة.
وتعتمد روبوتات المحادثة على تحليل الكلمات والسياق اللغوي، لكنها لا ترى تعابير الوجه ولا تسمع نبرة الصوت، كما لا تعرف التاريخ الطبي للمستخدم إلا إذا كشفه بنفسه.
وقد يؤدي ذلك إلى تقديم نصائح غير مناسبة، أو إلى عدم اكتشاف مؤشرات تدل على وجود أزمة نفسية خطيرة.
ويحذر باحثون أيضا من ميل بعض الأنظمة إلى مسايرة المستخدم وتأكيد أفكاره، حتى عندما تكون هذه الأفكار غير واقعية أو ضارة.
وتزداد الخطورة عندما يتعلق الأمر بأفكار إيذاء النفس أو الشعور بالاضطهاد أو العزلة الحادة، وهي حالات تتطلب تقييما مباشرا من مختص.
وفي المقابل، يرى خبراء أن الذكاء الاصطناعي قد يؤدي دورا مساعدا، من خلال تقديم معلومات عامة، واقتراح تمارين بسيطة للتنفس والاسترخاء، وتشجيع المستخدم على طلب مساعدة بشرية.
كما قد يساعد الشخص على ترتيب أفكاره قبل التحدث إلى طبيب أو أحد أفراد أسرته.
وتعمل شركات التكنولوجيا على تطوير أنظمتها لرصد مؤشرات الخطر داخل المحادثات، وتوجيه المستخدمين إلى خدمات المساعدة عند الضرورة.
لكن هذه الإجراءات لا تمنح روبوتات المحادثة صفة الطبيب أو المعالج النفسي.
وتطرح الظاهرة أيضا أسئلة بشأن حماية البيانات، إذ يكشف بعض المستخدمين داخل المحادثات تفاصيل صحية وعائلية وشخصية حساسة من دون معرفة طريقة تخزينها أو استعمالها.
ومع استمرار انتشار هذه التطبيقات، يدعو مختصون إلى وضع ضوابط واضحة لاستخدامها في مجال الصحة النفسية، وتوعية المستخدمين بأنها أداة مساعدة، وليست بديلا عن العلاج أو التدخل الطبي.







