سلطت صحيفة «لوموند» الفرنسية الضوء على ارتفاع العزوف الانتخابي في طنجة وعدد من المدن المغربية الكبرى خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، معتبرة أن عودة حزب العدالة والتنمية ارتبطت جزئيا بتصويت عقابي داخل الأوساط الحضرية.
وجاءت هذه القراءة بعد انتخابات 23 شتنبر التي أعادت ترتيب الخريطة السياسية المغربية، وسط تراجع واضح في المشاركة الانتخابية مقارنة بعدد من الاستحقاقات السابقة.
ووضعت الصحيفة طنجة إلى جانب الدار البيضاء والرباط وفاس ضمن المدن التي برز فيها ضعف الإقبال على صناديق الاقتراع، مقابل تعبئة أكبر في عدد من المناطق القروية.
ونقلت «لوموند» عن عالم الاجتماع زكرياء قادري ربطه هذا السلوك الانتخابي بعوامل اقتصادية واجتماعية، في مقدمتها ارتفاع تكاليف المعيشة وصعوبة ولوج الشباب إلى سوق الشغل، فضلا عن نظرة جزء من الناخبين إلى أداء المؤسسات المنتخبة والحكومة المنتهية ولايتها.
ويكتسب هذا التحليل أهمية خاصة في طنجة، حيث تصدر حزب العدالة والتنمية نتائج دائرة طنجة أصيلة، في تحول انتخابي أعاد الحزب إلى الواجهة المحلية بعد التراجع الذي سجله خلال انتخابات 2021.
وعلى المستوى الوطني، انتقل الحزب من 13 مقعدا في انتخابات 2021 إلى 54 مقعدا في اقتراع 2026، أي بزيادة بلغت 41 مقعدا.
ويرى التحليل الذي أوردته الصحيفة الفرنسية أن جزءا من هذا التقدم جاء نتيجة «تصويت عقابي» في مدن مثل طنجة والدار البيضاء وفاس وأكادير، خصوصا داخل أوساط من الطبقتين الوسطى والشعبية.
ولا يعني هذا التوصيف أن جميع الأصوات التي حصل عليها الحزب كانت احتجاجية، بل يمثل تفسيرا سوسيولوجيا لسلوك جزء من الناخبين في المدن الكبرى.
وتبرز مشكلة مشاركة الشباب كأحد المؤشرات اللافتة في قراءة النتائج. وبحسب الأرقام التي أوردتها الصحيفة، لا تتجاوز نسبة المسجلين في اللوائح الانتخابية 15 في المئة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 24 و35 عاما، بينما تنخفض إلى نحو 4 في المئة لدى الفئة بين 18 و24 عاما.
وتطرح هذه الأرقام تساؤلات حول قدرة الأحزاب على الوصول إلى الناخبين الشباب، خصوصا داخل المدن التي تشهد تحولات سكانية واقتصادية متسارعة.
وفي طنجة، يكتسب هذا النقاش بعدا محليا إضافيا، إذ تجمع المدينة بين توسع اقتصادي وصناعي كبير وكتلة شبابية واسعة، في مقابل تحديات مرتبطة بالسكن والأسعار والتشغيل والخدمات.
وتقدم نتائج 23 شتنبر بذلك مؤشرين متزامنين في طنجة، أولهما انخفاض تعبئة جزء من الجسم الانتخابي، وثانيهما تقدم العدالة والتنمية بين الناخبين الذين توجهوا إلى صناديق الاقتراع.
وتفتح هذه النتائج الباب أمام الأحزاب لإعادة قراءة السلوك الانتخابي في طنجة قبل الاستحقاقات المقبلة، خصوصا في ما يتعلق بالشباب والطبقات الحضرية التي أصبحت نسبة مشاركتها عاملا رئيسيا في تحديد موازين القوى داخل المدن الكبرى.







