تتسارع أوراش تطوير مطار طنجة ابن بطوطة، بين توسعة المنشآت الجوية والتقدم في مشروع الربط السككي مع وسط المدينة، في تحول يراد منه مواكبة الارتفاع المتواصل في حركة المسافرين وتهيئة المطار لاستيعاب نمو أكبر خلال السنوات المقبلة.
وتكشف معطيات برنامج توسيع وتحديث البنيات التحتية للمطارات، الذي يدعمه البنك الإفريقي للتنمية، أن طنجة تشكل إحدى النقاط الرئيسية في هذا الورش، إلى جانب مراكش وأكادير وفاس، مع استثمارات تشمل ساحات الطائرات ومسالك الحركة وتجهيزات الأمن وأنظمة معالجة الأمتعة.
وفي طنجة، يستهدف المشروع رفع الطاقة الاستيعابية لمطار ابن بطوطة إلى نحو 7 ملايين مسافر سنويا، عبر توسيع منشآته وإضافة مساحات جديدة تقدر بنحو 55 ألف متر مربع، ضمن استثمار تناهز قيمته 1.9 مليار درهم.
وتأتي هذه الأشغال في وقت يواصل فيه المطار تسجيل نمو في حركة النقل الجوي. فقد استقبل خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 أكثر من 1.7 مليون مسافر، مقابل نحو 1.57 مليون خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة بلغت 9 في المائة.
وسجلت الحركة الدولية الحصة الأكبر من هذا النشاط، بأكثر من 1.56 مليون مسافر، فيما تجاوز عدد حركات الطائرات 13 ألف حركة حتى نهاية يوليوز، بارتفاع يفوق 10 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من 2025.
القطار يقترب من المطار
ولا يقتصر التحول الجاري على توسيع المطار، إذ انتقل مشروع ربطه بالسكك الحديدية بدوره إلى مراحل أكثر تقدما خلال شتنبر، بعد إطلاق المكتب الوطني للسكك الحديدية مسطرة التأهيل المسبق لأشغال الهندسة المدنية للخط الجديد.
ويمتد الخط على نحو 22.5 كيلومترا، انطلاقا من محطة طنجة المدينة، مرورا بمغوغة والعوامة والبحرين والملعب الكبير والكليات، وصولا إلى محطة مرتبطة بالمحطة الجوية الجديدة.
ويشمل الجزء الأخير من المشروع منشأة مرتفعة تمتد لنحو 6 كيلومترات، تسمح للخط بالوصول إلى المطار وتجاوز شبكة الطرق والمنشآت القائمة في محيطه.
كما سبقت هذه المرحلة صفقات لتوريد القضبان وأجهزة السكك والتحويلات لفائدة عدد من المشاريع، بينها وصلة مطار طنجة، بما يعكس انتقال الربط السككي من الدراسات والترتيبات الأولية إلى تجهيز مكوناته التقنية.
وتتقاطع هذه المشاريع مع تصور أوسع لمستقبل مطار طنجة. فبينما تضع تقديرات البنك الإفريقي للتنمية حركة المطار عند نحو 3.6 ملايين مسافر في أفق 2030، ترفع الأشغال الجارية قدرته الاستيعابية إلى 7 ملايين مسافر سنويا، وهو فارق يترك هامشا للنمو بعد نهاية العقد الحالي.
وبذلك، يتجه مطار ابن بطوطة إلى تغيير موقعه داخل منظومة النقل في طنجة، من مطار يعتمد أساسا على الربط الطرقي إلى منصة جوية مرتبطة مباشرة بالسكك الحديدية، بالتزامن مع مضاعفة قدرته على استقبال المسافرين والطائرات.







