نددت منظمة العفو الدولية بتعرض مهاجرين مغاربة وأفارقة للتعذيب والإهانات على أيدي عسكريين في سبتة المحتلة. وكان وفد المنظمة غير الحكومية أجرى مقابلات مع أكثر من 65 مهاجرا، وجمع 22 شهادة مباشرة من الضحايا، كما التقى بمسؤولين في النيابة العامة وممثلين عن الحكومة المحلية وجمعيات أهلية.
وأجرت المنظمة الحقوقية، تحقيقا ميدانيا شاملا، أُجري بين 10 و15 شتنبر 2026 الجاري، نددت عقبه رسميا بارتكاب أفراد من القوات المسلحة الإسبانية لجرائم تعذيب وغيره من أشكال المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة بحق مهاجرين في مدينة سبتة المحتلة ذات الحكم الذاتي.
وأوضح التقرير أن من بين الأشخاص الذين تمت مقابلتهم ومعظمهم من المغاربة، 31 قاصراً (تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً)، و26 امرأة (منهن امرأتان حاملتان)، و12 طالب، ينتمون إلى فئات مستهدفة بالعنصرية وقادمين من دول مثل المغرب والجزائر والصومال واليمن.
ووفقا لتقرير لمنظمة العفو الدولية، فإن هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان لا تمثل حالات معزولة، بل تعكس نمطا مستمراً من الانتهاكات التي تمارسها الوحدات العسكرية في دورياتها، ولا سيما عناصر “الريغولاريس” (القوات النظامية) و”الفيالق” (الخيالة/اللاخيون).
وتعزو الاعتداءات الموثقة إلى العسكريين أفعالاً متعمدة تشمل الضرب، والمضايقة، والإهانة، وسرقة الأموال، وتدمير الهواتف المحمولة دون تمييز بناء على السن أو الجنس أو الوضع القانوني والتحرش الجنسي والإسلاموفوبيا.
وجاء في التقرير: “من بين الممارسات التي ندد بها المشاركون في المقابلات الإهانات والتهديدات المستمرة لإرغامهم على مغادرة سبتة، ومنعهم من النوم ليلاً ومن التجول نهاراً، وإجبار الشباب على حلق رؤوسهم، وإرغام المسلمين منهم على الجثو على الركب لتقبيل صليب مسيحي، وضربهم بقسوة ووحشية على الرأس والظهر باستخدام الهراوات والأحذية العسكرية، وحرمانهم من الطعام إذا رفضوا الانصياع للأوامر.
وتُمارَس هذه الممارسات العنيفة أيضاً ضد النساء المغربيات، وتتضمن إهانات وتحقير وتحرشات ذات طبيعة جنسية. حيث روت شابة مغربية أن عسكرياً سخر منها بعبارات ذات إيحاءات جنسية.وتؤكد منظمة العفو الدولية أنها تحققت طبياً وبصرياً ومن خلال مقاطع الفيديو من إصابات جسدية متعددة تتوافق مع الضرب بالهراوات النظامية والدروع الصلبة، مع تسجيل كدمات حادة في مناطق عالية الخطورة مثل الرأس.
كما أشار التقرير إلى حالة شاب مغربي آخر وشاب جزائري أفاد كلاهما بتعرضهما لضرب متواصل بالهراوات واللكمات أثناء تكبيل أيديهما بأربطة بلاستيكية. وبعد تكميم أفوامها وضربهما على جذع شجرة، ألقى بهما المعتدون من أعلى منحدر.
وأكدت المنظمة أن الشهادات الموثقة تشير إلى أن مجموعات من العسكريين تعمل خلال الليل وهم ملثمون، في حين قدمت منظمات دعم مثل “Border Resistance” مواد مرئية وتقارير طبية تؤكد الاستخدام المفرط للقوة من قبل القوات المسلحة، والشرطة الوطنية، والحرس المدني.
من جهة أخرى، يندد التقرير بالعنف الموثق ضد النساء المهاجرات، ولا سيما ذوات الأصول المغربية، اللاتي يتعرضن للإهانة والسب والاعتداءات الجنسية.وأشارت المنظمة إلى تسجيل ما مجموعه 39 ضحية للعنف الجنسي (38 امرأة ورجل واحد)، من بينهم 14 قاصراً. وتبيت العديد من هذه الحالات، بما في ذلك عائلات بكاملها تضم أطفالاً صغاراً، في مخيمات عشوائية تفتقر إلى الخدمات الأساسية.
وفيما يتعلق بالتغذية، أوضحت المنظمة أن آلاف الأشخاص يعتمدون على وجبة واحدة يومياً، يتطلب الحصول عليها المشي لساعات والانتظار في طوابير تمتد لأكثر من ثلاث ساعات تحت أشعة الشمس. ويتزامن هذا التوقيت مع مواعيد المراجعات الطبية، مما يجبر الضحايا على الاختيار بين الحصول على الطعام أو تلقي العلاج.
ووفقاً للتقرير، فإن الشهادات والملاحظات المباشرة تؤكد أن الكوادر الطبية والدوريات العسكرية يمارسون التحرش ضد المرضى من أصحاب البشرة الملونة أو الأقليات، ويوجهون إليهم أوصافاً مثل “الغزاة”، ويجبرونهم على الانتظار لساعات في العراء رغم إغماء بعضهم أو إصابتهم بجروح مفتوحة في الرأس.
ويحذر التقرير أيضاً من أن أزمة الهجرة تتنزل في سياق متزايد من تجريد المهاجرين من إنسانيتهم ونشر خطابات الكراهية التي تغذيها أطراف سياسية مثل (بوكس ونوكليو ناسيونال)، والشائعات على وسائل التواصل الاجتماعي. وتؤكد المنظمة أن هذا التنميط العرفي لا يطال المهاجرين فحسب، بل يمتد إلى المواطنين من سكان سبتة ذوي الأصول المغربية. وخلال التحقيقات، برر عسكريون طرد أشخاص من المقاعد العامة بوجود “أوامر تجعلهم لا يشعرون بالراحة”.
وفيما يتعلق بالأجواء العدائية المذكورة، أوضحت المنظمة أنها امتدت لتشمل الصحفيين، والناشطين، والمنظمات الإنسانية مثل “Luna Blanca” و”No Name Kitchen”. بل إن وفد منظمة العفو الدولية نفسه جرى توقيفه والتحقق من هوياته من قبل الشرطة الوطنية، والتعرض للصراخ والإهانة من قبل عناصر عسكرية بعبارات مسيئة بالقرب من المستشفى.
أمام خطورة النتائج التي تم التوصل إليها، وجهت المنظمة رسائل رسمية إلى رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، ورئيس حكومة سبتة، خوان خيسوس فيفاس، تطالبهما فيها ببدء تنفيذ خطة طوارئ إنسانية واستقبال لائق، من بينها الضمان الفوري للمساعدات الإنسانية والرعاية الصحية الشاملة، الإنهاء الفوري للمضايقات، فتح تحقيقات مستقلة ونزيهة لفرض عقوبات جنائية وإدارية على انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة من قبل العسكريين، والاحترام المطلق لمبدأ عدم الإعادة القسرية، والإلغاء الصريح للإبعاد الجماعي الفوري.
ونددت منظمة العفو الدولية أيضا بالكراهية العلنية والمؤسسية وخطابات الكراهية والعنصرية ورهاب الأجانب والإسلاموفوبيا من قبل الممثلين السياسيين والإدارات العامة.ودكّرت المنظمة الحقوقية بأن أفراد أجهزة أمن الدولة ملزمون بالتعامل مع هذه الأوضاع مع الاحترام التام للتشريعات الوطنية والدولية ولحقوق الإنسان لجميع الأشخاص.







