كشفت دراسة أكاديمية نشرتها مجلة علمية مكسيكية عن استمرار حضور مئات الكلمات الإسبانية في لغة الصيادين المغاربة بموانئ طنجة وأصيلة والعرائش، في انعكاس للتأثير اللغوي الذي خلفته العلاقات التاريخية والمهنية بين شمال المغرب وإسبانيا.
ووثقت الدراسة، التي أنجزتها الباحثة المغربية مريم الحراق أحمد ونشرتها مجلة «Semas» التابعة لجامعة كيريتارو المستقلة بالمكسيك سنة 2020، وجود 237 مفردة إسبانية في لغة بحارة طنجة، مقابل 183 مفردة بالعرائش و50 مفردة بأصيلة.
وتناولت الباحثة حضور الكلمات الإسبانية في المعجم المهني للصيادين، خصوصا أسماء الأسماك ومعدات الصيد والمصطلحات المرتبطة بالملاحة والحياة اليومية داخل الموانئ.
ومن بين المفردات المتداولة «كالامار» و«غامباس» و«باركو»، وهي كلمات تعكس امتداد التأثير الإسباني إلى الممارسات اللغوية اليومية للعاملين في قطاع الصيد البحري.
وسعت الدراسة إلى تحديد العوامل الاجتماعية واللغوية التي ساهمت في استمرار استعمال هذه المفردات، من خلال بحث العلاقة بين الاقتراض اللغوي ومتغيرات تشمل السن والجنس والأصل الجغرافي والخبرة المهنية ومستوى الإلمام باللغة الإسبانية.
ويعكس تفاوت عدد المفردات التي رصدتها الباحثة بين الموانئ الثلاثة اختلاف أنماط الاحتكاك اللغوي والتاريخ المهني لكل مدينة، في منطقة ارتبطت بعلاقات تجارية وبحرية متواصلة مع الضفة الشمالية لمضيق جبل طارق.
وتبرز الدراسة استمرار حضور الإسبانية في المعجم البحري المحلي بعد عقود من انتهاء الحماية الإسبانية على شمال المغرب سنة 1956، إذ احتفظ الصيادون بمفردات أجنبية أصبحت جزءا من لغتهم المهنية المتداولة.
وتفتح هذه النتائج المجال أمام توثيق التراث اللغوي البحري في شمال المغرب، ودراسة التحولات التي يعرفها مع انتقال المهن التقليدية ومعارفها بين الأجيال.







