تدخل المنازعة الانتخابية في دائرة “طنجة أصيلة” مرحلتها الحاسمة، إذ تنتهي الأحد المهلة القانونية لتقديم الطعون في نتائج الانتخابات التشريعية، بينما تتواصل تحقيقات جنائية في شبهات تلاعب بأوراق التصويت، أدت حتى الآن إلى إيداع رئيس جماعة طنجة رهن الاعتقال الاحتياطي.
وكانت النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف، قد فتحت التحقيق بعد ضبط حقيبة تضم أوراق تصويت خارج مكاتب الاقتراع.
وأسفرت الأبحاث عن توقيف خمسة أشخاص، فيما اشتبه في تورط العمدة في “المشاركة في التزوير”، وهي التهمة التي أودع بسببها الاعتقال الاحتياطي.
وفي موازاة المسار القضائي، أوفدت وزارة الداخلية لجنة تفتيش مركزية إلى طنجة، لتقصي ملابسات المخالفات المسجلة وترتيب المسؤوليات الإدارية. وبذلك تتحرك القضية في ثلاثة اتجاهات متزامنة: تحقيق جنائي، وتفتيش إداري، وطعون سياسية أمام القضاء الدستوري.
وتقدمت أربعة أحزاب على الأقل بطعون رسمية أمام المحكمة الدستورية، هي “تحالف اليسار” و”الاتحاد الدستوري” و”العدالة والتنمية” و”الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية”.
وتطالب هذه الأحزاب بإلغاء النتائج وإعادة الاقتراع الذي جرى في 23 أيلول/سبتمبر الماضي، استنادا إلى اتهامات بوقوع مخالفات مست بسلامة العملية الانتخابية وأثرت في نزاهة الاقتراع.
ولافت أن حزب “العدالة والتنمية” يجمع بين صفتين في هذا النزاع، فهو بين الأحزاب الطاعنة، وفي الوقت نفسه بين الأحزاب التي فاز مرشحوها بمقاعد الدائرة.
وتتوفر الدائرة على خمسة مقاعد في مجلس النواب، ذهبت إلى مرشحي أحزاب “العدالة والتنمية” و”الأصالة والمعاصرة” و”الحركة الشعبية” و”الاستقلال” و”التجمع الوطني للأحرار”.
وتعزز المعطيات الرقمية للاقتراع الجدل القائم حول نزاهته. فقد بلغت نسبة المشاركة نحو 25.5 بالمئة من إجمالي الناخبين المسجلين، أي ما يقارب ربع الهيئة الناخبة فقط.
كما سجلت الأوراق الملغاة نسبة مرتفعة ناهزت 21.6 بالمئة من إجمالي الأصوات المدلى بها، أي ما يعادل نحو ورقة واحدة من كل خمس أوراق. ولم يرد في المعطيات المتاحة ما يربط هذه النسب مباشرة بالقضية الجنائية، ويبقى تقدير دلالتها من اختصاص الجهات المعنية.
ومن المقرر أن تشرع المحكمة الدستورية، فور انتهاء مهلة تقديم العرائض، في فحص الأدلة والمحاضر الرسمية للبت في صحة انتخاب النواب المطعون فيهم.
ويمنح القانون المغربي المحكمة مهلة تصل إلى عام كامل للبت في هذه المنازعات، ما يعني أن مصير المقاعد الخمسة قد يظل معلقا لفترة طويلة، وإن كانت المحكمة قادرة على حسم الملف في وقت أقصر.







