نهاية النشرة… الوداع
ads980-250 after header

Alomrane


الإشهار 2

نهاية النشرة… الوداع

إشهار مابين الصورة والمحتوى

ليس من السهل أن تصير فردا من أفراد كل الأسر المغربية، وليس سهلا أن تدخل القلوب من باب التلفزيون، فتلك ميزة اكتسبها فقط نجوم السينما والأغنية الذين فتنوا الناس في زمن الإبداع الحقيقي الذي فقدناه. لكن، أن تنال حب الملايين وينعيك الملايين ويبكيك الملايين ويدعون لك بالرحمة والمغفرة وأنت إعلامي حمل هم صحة المواطنين وسلامتهم، وجند حنجرته بغضب أحيانا وبابتسامة أمل أحيانا أخرى لتجنبهم خطر عدو هاجم البشرية وتربص بالأرواح، فتلك نعمة لا ينعم بها خالق الكون إلا على من أحبه ورضي عنه. 

بداية النشرة، تلك العبارة طبعت تقديم صلاح الدين الغماري لنشرات الأخبار على القناة الثانية قبل أن يسخر صوته سلاحا مجندا مُقْدِما غير مدبر في الصفوف الأولى مواجها فيروس كورونا، حاميا أرواح الناس من خطر يهددهم. موجِّها، ناصحا، محذرا، غاضبا أحياناً ومبتسما بحذر شديد أحيانا أخرى.

داخل بلاطو أسئلة كورونا لم يدخر جهدا في التنوير والشرح بلغة قل نظيره في إتقانها، منتقيا عبارات أجمع على استيعابها العربي والأمازيغي من أبناء هذا البلد، وفهمها الشمالي والجنوبي والشرقي والغربي. ولعلي به قد وضع نموذجا للهجة يسهل تداولها بين المغاربة من مختلف أطراف جغرافية البلد. وخارج البلاطو صال وجال في الشوارع والأزقة مخاطبا الشاب والعجوز، المرأة والرجل، الطفلة والطفل، مبلغا رسالة التحسيس والتوعية التي تحملها كما لم يتحملها إعلامي غيره.


نقطة ضوء تجلت من عتمة مشهد إعلامي طبعته التفاهة والميوعة، تلك التفاهة التي لم يسلم منها صلاح الدين فوصلته شظاياها محاولة تبخيس عمل شهد المغاربة بصلاحه وفلاحه، غير أن محبة الله والناس جعلتها بردا وسلاما عليه، وظلت تدور في فلك الفايسبوك فاضحة بُغض أصحابها وحقدهم على كل مجتهد حاز نصيبه من النجاح، أما الأصفياء فيرحلون دون ثقل أذى ألحقوه بغيرهم، ولا خُلقٍ معيب يسوء به ذكرهم.

نعم، هكذا هم الأخيار يرحلون باكرا دون سابق إشعار، وهكذا هم الصالحون تنفطر قلوب الناس على فراقهم، وتتفجر أنهار الدموع على فقدانهم، فكم هو موجع وداعهم، وكم هو صعب فراقهم، وكم هي محزنة جنائزهم والناس كل الناس تبكيهم وتسأل الله لهم دارا خيرا من تلك التي تركوها بمن وما فيها.

أبشر صلاح الدين فعملك لم ولن ينقطع، لقد خلفت وراءك الذكر الحسن والملايين يدعون لك ويترحمون. فرحمة الله عليك أيها المواطن الصالح، نشهد أنك أوصلت الرسالة، وأديت الأمانة، ونصحت الأمة، حتى حان موعد نهاية النشرة…الوداع.


ads after content
inside after text

شاهد أيضا
عداد الزوار