تتزايد أعداد مهنيي سيارات الأجرة بصنفيها الذين ينتقلون إلى العمل في النقل عبر التطبيقات الذكية بمدينة طنجة، مستخدمين سيارات خاصة أو مكتراة، في مشهد يعكس أزمة النقل التقليدي وتنامي حضور المنصات الرقمية في شوارع المدينة.
ويقول متابعون إن هذا التحول يعكس اختلالات بنيوية يعاني منها قطاع سيارات الأجرة منذ سنوات.
فمعظم السائقين يجدون أنفسهم في مواجهة تكاليف مرتفعة للوقود والصيانة، بينما يتحكم الوسطاء والمستغلون في عقود الاستغلال عبر ما يعرف بـ“الريسيطة”، التي تُفرض على السائقين بمبالغ يومية تثقل كاهلهم وتترك لهم هامش دخل محدود.
ويؤكد رئيس رابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين، حسن الحداد أن هناك “تزايدا ملحوظا لسيارات النقل عبر التطبيقات الذكية في شوارع طنجة”، موضحا أن هذا التوجه يعكس بالأساس تراجع جودة أسطول سيارات الأجرة.
وقال الحداد في تصريح لجريدة طنجة 24 الإلكترونية، إن “الكثير من المركبات تجوب المدينة في حالة مهترئة لا تستجيب لشروط السلامة ولا لدفتر التحملات، وهو ما يسيء لصورة القطاع ويستفز السائقين قبل الزبائن”.
وأشار المتحث الجمعوي، إلى أن استمرار هذا الوضع جعل عددا متزايدا من المهنيين يفضلون الانتقال إلى النقل عبر التطبيقات، بحثا عن شروط عمل أكثر عدلا. مضيفا أن “النظام القائم الذي يفرضه الوسطاء لا يتيح للسائق دخلا يليق بمجهوده، بينما تمنحه التطبيقات فرصة لتحديد ساعات عمله بنفسه وتحسين مداخيله”.
وفي المقابل، يلقى هذا النمط الجديد من النقل إقبالا متزايدا من قبل المستهلكين في طنجة، بفضل ما يوفره من شفافية في التسعيرة ونظافة المركبات واحترام الوقت.
ويقول الحداد في هذا الإطار، إن “التطبيقات أصبحت واقعا ملموسا، وخدمة يومية يفضلها عدد متزايد من المواطنين لاعتبارات مرتبطة بالجودة والموثوقية”.
لكن توسع هذا النشاط في المدينة يثير في الوقت نفسه تساؤلات قانونية. فحتى الآن لم يتم إخراج إطار تشريعي ينظم النقل عبر التطبيقات الذكية.
ويرى الحداد أن “وزارة الداخلية مطالبة بالإسراع في وضع إطار قانوني خاص بهذا القطاع، يضمن العدالة للسائقين، ويحمي حقوق المستهلكين، ويدمج هذا النشاط في الاقتصاد الوطني عبر فرض التزامات ضريبية واضحة”.
ويؤكد مهتمون أن طنجة تقدم اليوم نموذجا بارزا لهذا التحول، بحكم مكانتها كمدينة متوسطية كبرى ومركز اقتصادي متنامٍ، حيث يشكل الطلب على النقل الحضري أحد التحديات اليومية.
ومع ارتباط المدينة بمشاريع استراتيجية مثل ميناء طنجة المتوسط، تبدو الحاجة ملحة إلى أنماط نقل حديثة ومرنة، قادرة على مواكبة الدينامية الاقتصادية والعمرانية.
ويرى مراقبون أن استمرار غياب إصلاح شامل لقطاع سيارات الأجرة يفتح المجال أمام التطبيقات لتوسيع حضورها أكثر، سواء من جانب السائقين الباحثين عن بدائل أو من جانب المستهلكين الراغبين في خدمات ذات جودة.
وفي ظل هذا الوضع، يظل مستقبل النقل الحضري في طنجة رهينا بقدرة السلطات على إدماج هذا الواقع الجديد في إطار قانوني منظم، يجمع بين العدالة الاجتماعية والمردودية الاقتصادية.







