وجه عدد من أساتذة المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بطنجة مراسلة رسمية إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، دعوا من خلالها إلى فتح تحقيق عاجل واتخاذ الإجراءات اللازمة بخصوص ما وصفوه بـ“الخروقات البيداغوجية الخطيرة” التي رافقت عملية تخرج طلبة الفوج 2024-2025.
وحسب نص المراسلة، التي تتوفر “طنجة 24” على نسخة منها، فإن مجموعة من الطلبة تمكنوا من الحصول على دبلوم المدرسة رغم عدم استيفائهم لجميع الوحدات الدراسية المنصوص عليها في دفتر الضوابط البيداغوجية الوطنية لسلك المدارس الوطنية للتجارة والتسيير، المعتمد بقرار وزير التعليم العالي رقم 2086.14 الصادر بتاريخ 30 شتنبر 2014.
وأوضح الأساتذة أن الإدارة الحالية اعتمدت الدفتر الجديد رقم 1451.25 الصادر في 26 يونيو 2025 لتبرير منح هؤلاء الطلبة الدبلوم، وهو ما وصفوه بـ“إجراء مخالف للقانون”، إذ إن المادة الثانية من القرار الجديد تنص على أن الطلبة المسجلين قبل الموسم الجامعي 2024-2025 يظلون خاضعين لمقتضيات القرار القديم، الذي يشترط الحصول على نقطة لا تقل عن 6/20 في عناصر كل وحدة من وحدات التكوين.
وأضافت المراسلة أن هذا الإجراء “يثير تساؤلات جدية حول نزاهة مسطرة المداولات داخل المؤسسة ومدى احترامها للقوانين المنظمة، بما يهدد مصداقية الدبلوم وقيمة المؤسسة أكاديمياً ووطنيا”.
كما انتقد الأساتذة ما وصفوه بـ“الاستعمال غير المشروع” لمسار “الدبلوم المزدوج” (Co-diplomation)، الذي يتيح لبعض الطلبة الحصول على دبلوم المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير إلى جانب دبلوم من مؤسسات خاصة بفرنسا، رغم مغادرتهم المؤسسة المغربية لسنوات دون متابعة دروسهم أو اجتياز التقييمات المطلوبة.
وأشارت الوثيقة إلى أن هذا المسار “يكرس مبدأ اللامساواة ويخل بمبدأ تكافؤ الفرص”، لأنه “يستفيد منه فقط الطلبة القادرون على أداء تكاليف الدراسة الباهظة في مدارس فرنسية خاصة، بينما يحرم منه الطلبة الأقل حظا من الناحية المادية”، معتبرة أنه “تحول إلى مسلك مضمون للنجاح بأقل مجهود”.
وطالب الأساتذة في ختام رسالتهم وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار بفتح تحقيق شامل حول ما أسموه “تجاوزات مقصودة للقوانين المنظمة لسلك المدارس الوطنية للتجارة والتسيير”، مؤكدين أن الهدف من ذلك هو “حماية سمعة المؤسسة وضمان العدالة بين جميع الطلبة”.
يشار إلى أن نسخة من هذه المراسلة وجهت كذلك إلى رئيس جامعة عبد المالك السعدي والمفتش العام لوزارة التعليم العالي، وفق ما ورد في الوثيقة المؤرخة بتاريخ 22 شتنبر 2025.






