يغوص رواد “سوق السمارة” وتجاره بأحذيتهم في برك طينية تتخلل أزقة ضيقة تراكمت على جنباتها النفايات.
على بعد مسافة قصيرة من هذه الفوضى، يستعد المقر الإداري لجماعة اجزناية لارتداء حلة زجاجية ومعدنية لامعة ستكلف خزينة الجماعة قرابة مليوني درهم.
ويختزل هذا المشهد الميداني مفارقة صارخة في تدبير الشأن المحلي خلال عهد رئيس المجلس الجماعي، محمد بولعيش. فبين ملايين تصرف لتجميل واجهات المكاتب، وأسواق عمومية إما تغرق في الأوحال أو تقف كأشباح إسمنتية موصدة الأبواب، تجد الساكنة نفسها أمام حصيلة تسائل لغة الأرقام وأولويات الإنفاق.
أمام بوابة المقر الجماعي، يتأكد هذا التوجه عبر الوثائق الرسمية؛ ففي 17 شتنبر الماضي، أطلق طلب عروض لتكسية واجهة الإدارة بألواح “الألوكوبوند” الحديثة، بغلاف مالي يقارب 1.87 مليون درهم.
في المقابل، يبدو الوضع في “سوق السمارة” وكأنه ينتمي لزمن آخر. فرغم التدهور البيئي للمرفق، استغرق المجلس أشهرا طويلة لبرمجة مليون درهم في أبريل 2026، قبل أن يعود في 16 أكتوبر الجاري ويعلن عن طلب عروض جديد بـ 724 ألف درهم فقط لتهيئته.
ويعكس هذا الرقم، الذي يقل بـ 2.6 مرة عن ميزانية “تجميل الإدارة”، ارتباكا واضحا في الصيانة الدورية وتفضيلا للواجهات على حساب المرافق الحيوية.
وإذا كان “السمارة” يصارع الوحل، فإن “سوق بدريون” يعيش “موتا سريريا”. في الموقع، تقف عشرات الدكاكين المبنية حديثا صامتة ومغلقة منذ أكثر من سنتين.
فقد اصطدم افتتاح المرفق بشروط قاسية، أبرزها فرض مبلغ “غبطة” يصل إلى 200 ألف درهم للمحل الواحد التابع للأوقاف، ما دفع المهنيين للرفض القطعي.
لكن الأغرب ميدانيا هو أن الإغلاق وتوقف الحركة لم يوقفا عداد الإنفاق الجماعي؛ فقد برمج المجلس 5 ملايين درهم لتأهيل هذا السوق المغلق في مارس 2025، وأضاف مليوني درهم لتهيئة محيطه في أبريل 2026. ملايين تضخ في هياكل بلا روح، تماما كما هو الحال في “سوق فرساي” بالمجمع الحسني، الذي تحول منذ أواخر 2025 إلى مرتع للإهمال.
مع إسدال الستار على يوم عمل آخر في اكزناية، تغلق أبواب الإدارة التي تنتظر واجهتها اللامعة، بينما يلملم تجار “السمارة” بضائعهم وسط الأوحال، وتستمر القطط الضالة في التجول داخل أسواق “بدريون” و”فرساي” الفارغة.
هي صورة ميدانية تلخص غياب استراتيجية لمرحلة “ما بعد الإنجاز”، وتكشف عن تدبير محلي فضل بريق “الألوكوبوند” على تفعيل دورة اقتصادية تنتظرها الساكنة.







