يراهن حزب التقدم والاشتراكية على الموثق الدحمان المزرياحي لقيادة لائحته في الانتخابات التشريعية بدائرة طنجة–أصيلة، دافعا بوجه مهني ذي حضور في المجالين الرياضي والمدني، وسط منافسة بدأت تتشكل حول المقاعد الخمسة المخصصة للدائرة.
ويضع الحزب المزرياحي في واجهة عرضه الانتخابي المحلي، معولا على مسار تشكل بعيدا عن المسؤوليات الجماعية والبرلمانية، وعلى شبكة علاقات راكمها داخل قطاعات مهنية ومؤسسات رياضية وجمعوية بمدينة طنجة.
وجاء إدراج اسمه ضمن الدفعة الأولى من وكلاء اللوائح التي قدمها الأمين العام للحزب محمد نبيل بنعبد الله، خلال الدورة الثامنة للجنة المركزية، ليؤكد خيارا اتخذته قيادة التقدم والاشتراكية منذ فبراير الماضي، عقب مشاورات داخلية انتهت إلى تزكيته وكيلا للائحة طنجة–أصيلة.
ويشير التثبيت المبكر للترشيح إلى أن الحزب اختار بناء تحركه الانتخابي حول اسم محدد، بدلا من إبقاء قيادة اللائحة رهينة المفاوضات التي تسبق عادة موعد إيداع الترشيحات.
كما يسمح هذا الخيار للمزرياحي بالاشتغال على باقي مكونات اللائحة، في دائرة تجمع بين مقاطعات طنجة الأربع ومدينة أصيلة وجماعات قروية، وتتطلب تغطية انتخابية تتجاوز الحضور داخل مركز المدينة.
ويعمل المزرياحي موثقا، وسبق له شغل عضوية المكتب المسير لنادي اتحاد طنجة خلال ولايتين، كما تقلد مسؤوليات الكاتب العام ونائب الرئيس، إلى جانب تجربة داخل النادي الملكي للطيران ومركز ابن بطوطة للدراسات والأبحاث العقارية.
وتمنح هذه الخلفية حزب التقدم والاشتراكية مرشحا معروفا في أوساط مهنية ورياضية لا ترتبط كلها بالتنظيم الحزبي، فيما يسعى الحزب إلى نقل هذا الحضور إلى منافسة انتخابية تخوضها أسماء ذات تجارب ومسارات متباينة.
ولا يقدم الحزب المزرياحي بوصفه اسما وافدا خلال الأسابيع السابقة للاقتراع، إذ شارك منذ إعلان ترشيحه في أنشطة سياسية نظمها التقدم والاشتراكية بطنجة، وظهر إلى جانب قيادات الحزب في لقاءات خصصت لقضايا المشاركة السياسية والتمثيل داخل المؤسسات المنتخبة.
كما دخل النقاش الانتخابي من خلال دعوته إلى رفع مستوى التأهيل المطلوب في المرشحين للبرلمان، وربط جودة التمثيل بالقدرة على مناقشة القوانين ومراقبة العمل الحكومي، في موقف وضع مسألة كفاءة النواب ضمن أولى الرسائل التي حملها ظهوره السياسي.
ويراهن التقدم والاشتراكية على أن يتيح هذا الخطاب للمزرياحي مخاطبة ناخبين يبحثون في السيرة المهنية للمرشح وقدرته على أداء الوظيفة البرلمانية، إلى جانب الانتماء السياسي والبرنامج الذي يحمله الحزب.
وتخوض لائحة “الكتاب” السباق في دائرة تعرف تحولات متسارعة، بفعل اتساع المجال العمراني وارتفاع الضغط على التشغيل والسكن والنقل والخدمات العمومية، فضلا عن توسع الأنشطة الصناعية واللوجستية المرتبطة بموقع طنجة الاقتصادي.
وتوفر مهنة التوثيق للمزرياحي معرفة مباشرة بجزء من القضايا المرتبطة بالعقار والاستثمار والمعاملات القانونية، وهي ملفات تحضر بقوة في مدينة شهدت خلال السنوات الأخيرة توسعا عمرانيا واستثماريا كبيرا.
غير أن الحزب يتجه إلى تقديم مرشحه من موقع سياسي لا مهني فقط، عبر ربط خبرته المحلية بالعرض الوطني للتقدم والاشتراكية، القائم على الدفاع عن الخدمات العمومية والتشغيل وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.
ويتوقف وزن هذا الرهان على قدرة الحزب على تشكيل لائحة متوازنة، تضم أسماء لها امتداد داخل المقاطعات والمجال القروي، وتحول حضور وكيلها إلى عمل ميداني يغطي مختلف مكونات دائرة طنجة–أصيلة.
ويمنح اختيار المزرياحي التقدم والاشتراكية ورقة تجمع بين الكفاءة المهنية والحضور المحلي، من دون الارتباط بحصيلة سابقة في تدبير المؤسسات المنتخبة، فيما ستحدد الحملة المقبلة مدى قدرة الحزب على ترجمة هذا الاختيار إلى موقع متقدم داخل المنافسة الانتخابية.







