تكشف لوائح الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر الجاري عن تراجع حضور عدد من العائلات السياسية التي ظلت لعقود جزءا من المشهد الانتخابي في طنجة، فيما يستمر حضور أسماء عائلية أخرى في دوائر جهة طنجة تطوان الحسيمة.
ولا يتصدر أي فرد من عائلات الأربعين أو بوهريز أو مورو اللوائح الرئيسة المتنافسة على المقاعد الخمسة لدائرة طنجة أصيلة، بعدما حضرت هذه الأسماء بدرجات متفاوتة في محطات سابقة.
وفي إقليمي العرائش وتطوان، يبرز حضور عائلات أخرى عبر البرلمان والجماعات ومجلس المستشارين واللوائح التشريعية، في صورة تختلف عن التكتلات العائلية التي طبعت المشهد الانتخابي في طنجة خلال مراحل سابقة.
نفوذ قديم
وبرزت عائلة الأربعين لعقود بين الأسماء المرتبطة بالسياسة والأعمال والتمثيل المهني في طنجة، إذ تولى عبد السلام الأربعين رئاسة جماعة الشرف السواني والمجموعة الحضرية للمدينة وغرفة التجارة والصناعة والخدمات، كما ارتبط اسمه باتحاد طنجة لكرة القدم، فيما امتد الحضور السياسي للأسرة إلى عبد الرحمن الأربعين ثم إلى جيل آخر مثله جمال الأربعين.
وحضر أفراد من الأسرة في المجالس المنتخبة والبرلمان والغرف المهنية خلال مراحل مختلفة، كما عاد اسمها إلى الواجهة في انتخابات 2021 عبر استحقاقات محلية ومهنية، غير أن النتائج لم تعد إلى المستوى الذي عرفته العائلة في سنوات سابقة، قبل أن تغيب عن صدارة السباق التشريعي في 2026.
وإلى جانب الأربعين، ارتبط اسم بوهريز لسنوات بالتجمع الوطني للأحرار، إذ كان محمد بوهريز من أبرز قيادات الحزب إقليميا ووطنيا، فيما دخل ابنه حسن مجلس النواب عبر اللائحة الوطنية خلال ولاية 2011-2016، ثم أصبح وكيل لائحة الحزب في طنجة أصيلة خلال انتخابات 2016.
وكان حضور الأسرة أكثر وضوحا في انتخابات 2011، حين دخل حسن بوهريز البرلمان عبر اللائحة الوطنية للشباب، بينما قادت سعيدة شاكر، شقيقة زوجة محمد بوهريز، اللائحة المحلية للأحرار. وبعد انتخابات 2015 وخلافات داخل التنظيم المحلي، بدأ حضور الأسرة يتراجع قبل أن تغيب عن واجهة الاستحقاقات اللاحقة.
وفي الفترة نفسها صعد عمر مورو داخل التجمع الوطني للأحرار، بعد مسار في الأعمال والتمثيل المهني والعمل الحزبي، وقاد لائحة الحزب التشريعية عام 2021، بينما تولى شقيقه عبد النبي مورو قيادة لائحة الأحرار في مقاطعة مغوغة خلال الانتخابات المحلية التي جرت في اليوم نفسه.
وفاز عمر مورو بمقعد برلماني قبل انتخابه رئيسا لمجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، فيما استمر عبد النبي في العمل الجماعي. وفي انتخابات 2026 بقي عمر مورو رئيسا للجهة ومنسقا إقليميا للأحرار بطنجة أصيلة، بينما أسند الحزب قيادة لائحته التشريعية إلى عبد الواحد بولعيش.
وعرفت طنجة أيضا تجربة الأخوين إلياس وفؤاد العماري، إذ تولى فؤاد عمودية المدينة، بينما أصبح إلياس لاحقا رئيسا لجهة طنجة تطوان الحسيمة وأمينا عاما لحزب الأصالة والمعاصرة، قبل أن يغادر الشقيقان هذه المواقع خلال السنوات التالية.
منعطف 2015
غيرت انتخابات 2015 جانبا واسعا من الخريطة المحلية لطنجة، بعدما تقدم العدالة والتنمية في مقاطعات المدينة ووصل إلى العمودية ورئاسات المقاطعات.
وجاءت النتائج في وقت كانت فيه المدينة تعرف توسعا سكانيا وعمرانيا وظهور أحياء وكتل انتخابية جديدة، بالتزامن مع تصاعد المنافسة الحزبية المرتبطة بالنقاش السياسي الوطني، فيما تراجعت أسماء ظلت حاضرة في المؤسسات المحلية وتبدلت التحالفات داخل عدد من الأحزاب والمجالس.
وفي انتخابات 2021 عادت شخصيات محلية وأسماء عائلية إلى مواقع متقدمة، وكان آل مورو في طنجة وآل السيمو في العرائش بين الحالات البارزة داخل الجهة.
أما انتخابات 2026 فتسجل انتقالات حزبية بين عدد من الأسماء، من بينها محمد الزموري الذي انتقل من الاتحاد الدستوري إلى الحركة الشعبية، وزينب السيمو التي غادرت التجمع الوطني للأحرار والتحقت بالأصالة والمعاصرة.
وفي طنجة، يخوض التجمع الوطني للأحرار الاستحقاق بقيادة عبد الواحد بولعيش، بعد أن قاد عمر مورو لائحته في 2021، فيما بقي الأخير في رئاسة مجلس الجهة والتنسيق الإقليمي للحزب.
ويخوض الأصالة والمعاصرة السباق بعبد اللطيف الغلبزوري، بينما يقود محمد الزموري لائحة الحركة الشعبية، ويعود محمد بوزيدان إلى المنافسة باسم العدالة والتنمية، إلى جانب بقية وكلاء اللوائح.
أشكال جديدة
في العرائش، شهدت الولاية البرلمانية 2021-2026 وجود محمد السيمو في مجلس النواب عن الدائرة المحلية باسم التجمع الوطني للأحرار، بينما فازت ابنته زينب السيمو بمقعد عبر اللائحة الجهوية للحزب.
وقبيل انتخابات 2026 غادرت زينب السيمو الأحرار والتحقت بالأصالة والمعاصرة، الذي منحها تزكية قيادة لائحته في العرائش، بينما لم يعد والدها مرشح الحزب السابق في الدائرة.
وفي تطوان يتوزع الحضور بين الأخوين محمد ومصطفى البكوري، إذ يوجد محمد البكوري في مجلس المستشارين ضمن التجمع الوطني للأحرار، بينما يرأس مصطفى جماعة تطوان ويدخل انتخابات 2026 ضمن اللائحة التشريعية للحزب.
كما تظهر الصلات العائلية في بعض اللوائح الجهوية، ومن بينها وئام الجلولي، وكيلة اللائحة الجهوية لحزب الاستقلال، وهي ابنة عبد العزيز الجلولي، أحد المنتخبين المعروفين في إقليم العرائش.
وبينما تغيب عائلات الأربعين وبوهريز ومورو عن صدارة اللوائح التشريعية في طنجة، يستمر حضور بعض أفرادها داخل الغرف المهنية والمجالس والأجهزة الحزبية، في وقت تتوزع فيه أسماء عائلية أخرى في العرائش وتطوان بين البرلمان والجماعات ومجلس المستشارين واللوائح المحلية والجهوية.







