أخفق زعيم الحزب الشعبي خوان مانويل مورينو في تأمين إعادة انتخابه رئيسا لحكومة الأندلس من الجولة الأولى، بعدما رفض حزب فوكس منحه الأصوات التي تفصله عن الأغلبية المطلقة، فاتحا الباب أمام جولة جديدة من المساومات داخل اليمين الإسباني.
وحصل مورينو على أصوات نواب الحزب الشعبي الـ53، بينما صوت ضده 56 نائبا يمثلون الحزب الاشتراكي وفوكس وتشكيلات اليسار، ليخسر أول اختبار برلماني بعد الانتخابات بفارق صوتين فقط عن الأغلبية المطلوبة.
وأظهر التصويت محدودية التفوق الانتخابي الذي استند إليه الحزب الشعبي لتقديم مورينو زعيما قادرا على الحكم دون الخضوع لشروط اليمين المتطرف، بعدما أصبح استمرار الحكومة رهينا بموافقة 15 نائبا عن فوكس.
وقال مورينو إنه يتوقع التوصل إلى اتفاق خلال 48 ساعة، قبل الجولة الثانية من التصويت، بعدما لوح في بداية الجلسة بإعادة الانتخابات في 25 أكتوبر إذا استمر الانسداد.
ورد المتحدث باسم فوكس مانويل غافيرا بأن حزبه مستعد لدعم التنصيب مقابل التزامات محددة ومؤرخة، تشمل منح الإسبان الأولوية في السياسات الاجتماعية، وتشديد المقاربة تجاه الهجرة، وخفض الضرائب، والتراجع عن سياسات مناخية يعتبرها الحزب “متعصبة”.
ويعرف الحزب الشعبي أن بقاءه في السلطة يمر عبر تقديم تنازلات، لكنه يحاول تجنب تكرار الاتفاقات التي منحت فوكس وزارات ومواقع تنفيذية مؤثرة في أقاليم أخرى، مستندا إلى كونه لا يبتعد سوى بمقعدين عن الأغلبية المطلقة.
وتتركز الخلافات بين الطرفين حول حجم مشاركة فوكس في الحكومة وضمانات تنفيذ مطالبه، في وقت يصر فيه الحزب المتطرف على تحويل شعاراته الانتخابية، خصوصا في الهجرة والمساعدات الاجتماعية، إلى قرارات ملزمة بجدول زمني.
وحاول مورينو تخفيف وقع هذه الشروط، معتبرا أنها تستجيب لتحديات تواجه الأندلس، لكنه تجنب إعلان تأييده أو رفضه الصريح لمبدأ “الأولوية الوطنية”، واكتفى بالإشادة بما وصفه بتعديل فوكس لبعض مطالبه.
كما وجه انتقادات إلى سياسة الحكومة المركزية في تدبير الهجرة وتوزيع القاصرين غير المصحوبين بين الأقاليم، مقتربا من خطاب فوكس من دون تبني عباراته الأكثر حدة.
وتكتسي هذه المواقف حساسية إضافية في إقليم يمثل الواجهة الجنوبية لإسبانيا، ويضم الموانئ الرئيسية التي تربط الضفتين، ويضطلع بدور مركزي في حركة الأشخاص والبضائع وفي التدبير الميداني لتدفقات الهجرة عبر غرب المتوسط.
وتخشى المعارضة أن يؤدي دخول فوكس إلى دائرة القرار إلى إخضاع ملفات الجوار والتعاون الحدودي والملاحة البحرية لمنطق المزايدة الداخلية، في منطقة ترتبط مصالحها الاقتصادية والأمنية باستقرار العلاقات عبر المضيق.
صورة الاعتدال تتصدع
وهاجمت زعيمة المعارضة الاشتراكية ماريا خيسوس مونتيرو مورينو، متهمة إياه بإفراغ جلسة التنصيب من مضمونها وإخفاء تفاصيل الاتفاق الذي يجري التفاوض بشأنه خارج البرلمان.
وقالت مونتيرو إن النقاش انصرف عن برنامج الحكومة إلى تبادل الاتهامات مع الحكومة المركزية، بينما بقيت “التفاصيل الدقيقة” للاتفاق مع فوكس محجوبة عن النواب والرأي العام.
وشهدت الجلسة مواجهة حادة بين الطرفين، تبادلا خلالها الاتهام بالكذب، قبل أن يلمح مورينو إلى ملفات قضائية تحيط بمسؤولين مرتبطين بوزارة المالية التي كانت تديرها مونتيرو.
وطالبته الزعيمة الاشتراكية بتوضيح ما إذا كان يلمح إلى احتمال متابعتها قضائيا، متهمة إياه باستخدام الإيحاءات بدل تقديم اتهامات واضحة.
كما اعتبرت أحزاب اليسار أن مورينو فقد القدرة على تسويق نفسه ممثلا لتيار معتدل داخل الحزب الشعبي، بعدما أصبح مطالبا بالاختيار بين انتخابات جديدة أو اعتماد جزء من أجندة فوكس.
وحذر ممثلوها من أن التحالف المرتقب قد يمنح مواقع حكومية لحزب يرفض سياسات مكافحة التغير المناخي، ويشكك في مكافحة العنف ضد النساء، ويتبنى خطابا تصادميا تجاه المهاجرين والهوية الأندلسية.
فوكس يفرض شروطه
ونفى غافيرا وجود برنامج سري، داعيا خصومه إلى مراجعة الاتفاقات الموقعة بين حزبه والحزب الشعبي في إكستريمادورا وأراغون وقشتالة وليون لمعرفة اتجاه المفاوضات.
وقال إن فوكس يريد حكومة تضع الإسبان “في مركز القرارات”، وتطبق الأولوية الوطنية في جميع السياسات الاجتماعية، وتوقف ما يصفه الحزب بعوامل جذب “الهجرة الجماعية”.
واستعاد مورينو اتفاق الدعم الذي أبرمه مع فوكس سنة 2018، مؤكدا أن حكومته نفذت 90 في المئة من بنوده، في محاولة لطمأنة الحزب الذي يتهمه بعدم الوفاء بالتزاماته السابقة.
غير أن فشل الجولة الأولى أكد أن الحزب الشعبي لم يعد يملك هامش فرض شروطه، وأن الحكومة المقبلة ستتحدد على طاولة تفاوض يمنح فيها فوكس ثقته مقابل ثمن سياسي وتنفيذي.
ويواجه مورينو في الجولة الثانية خيارين أحلاهما مر: فتح أبواب الحكومة أمام مطالب اليمين المتطرف، أو المجازفة بانتخابات جديدة قد تعيد خلط الخريطة السياسية في أكبر أقاليم إسبانيا سكانا.







